تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
380
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
غير متعدّد بحسب امتداد الزمان في نظر العرف ، ونجاسته حكم واحد مستمرّ من أوّل الحدوث إلى آخر الزوال ، ومن هذا القبيل الملكية والزوجية ، فلا يجري الاستصحاب في هذا القسم أيضاً ، لابتلائه بالمعارض ، لأنّه إذا شككنا في بقاء نجاسة الماء المتمّم كرّاً فلنا يقين متعلّق بالمجعول ويقين متعلّق بالجعل ، فبالنظر إلى المجعول يجري استصحاب النجاسة ، لكونها متيقّنة الحدوث مشكوكة البقاء ، وبالنظر إلى الجعل يجري استصحاب عدم النجاسة ، لكونه أيضاً متيقّناً ، وذلك لليقين بعدم جعل النجاسة للماء القليل في صدر الاسلام لا مطلقاً ولا مقيّداً بعدم التتميم ، والقدر المتيقّن إنما هو جعلها للقليل غير المتمّم . أما جعلها مطلقاً حتى للقليل المتمّم فهو مشكوك فيه ، فنستصحب عدمه ، ويكون المقام من قبيل دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر ، فنأخذ بالأقلّ لكونه متيقّناً ، ونجري الأصل في الأكثر لكونه مشكوكاً فيه ، فتقع المعارضة بين استصحاب بقاء المجعول واستصحاب عدم الجعل ، وكذا الملكية والزوجية ، ونحوهما ، فإذا شككنا في بقاء الملكية بعد رجوع أحد المتبائعين في المعاطاة : فباعتبار المجعول وهي الملكية يجري استصحاب بقاء الملكية ، وباعتبار الجعل يجري استصحاب عدم الملكية ، لتمامية الأركان فيهما على النحو الذي ذكرناه » « 1 » . وفي ذيل قوله هذا ذكر السيد الخوئي أنه مما تقدّم تبيّن عدم ورود اعتراض الشيخ على الفاضل النراقي ؛ حيث قال : « إن الزمان إن كان مفرداً فلا يجري استصحاب الوجود لعدم اتّحاد الموضوع ويجري استصحاب العدم ، وإن لم يكن الزمان مفرداً فيجري استصحاب الوجود لاتّحاد الموضوع ولا يجري استصحاب العدم ، فلا معارضة بين الاستصحابين أصلًا . وذلك لما قد أوضحناه من وقوع المعارضة مع عدم كون الزمان مفرداً ووحدة الموضوع .
--> ( 1 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 37 .