تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
38
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
والأكل في الصلاة التي هي من الموانع المبطلة للصلاة . ومقتضى استصحاب عدم الإتيان بالركعة الرابعة التعبّد بكلا الأثرين ، وهو الإتيان بركعة رابعة وكونها متّصلة ؛ لأنّ الإمام ( ع ) لم يقيّد كبرى الاستصحاب بخصوص الأثر الأوّل ، وعليه لابدّ من لزوم ترتّب كلا الأثرين . لكن حيث إنّ الأثر الثاني وهو لزوم كون الركعة الرابعة متّصلةً ، خلاف ما استقرّ عليه المذهب ؛ لقيام الدليل في روايات متعدّدة على وجوب الإتيان بركعة الاحتياط منفصلةً ، فيخصِّصُ دليلَ الاستصحاب ويصرفه إلى التعبّد بخصوص الأثر الأوّل - الإتيان بركعة رابعة - دون الأثر الثاني ، ولا محذور في ذلك ؛ لأنّ التبعيض في آثار المؤدّى صحيح وممكن . بعبارة أخرى : إن استقرار المذهب على الإتيان بالركعة المشكوكة منفصلةً لا ينافي ولا يمنع الاستدلال بهذه الصحيحة على الاستصحاب ، وذلك لأنّه من الممكن أن نقول إن وجوب الإتيان بالركعة المشكوكة إنما هو لأجل استصحاب عدم الإتيان بها ، غاية الأمر أن الدليل الخاصّ دلّ على إتيانها مفصولةً وهو لا ينافي أصل وجوب الإتيان بها بالاستصحاب ؛ وعليه فلا تنافي بين دلالة الصحيحة على الاستصحاب المقتضي إطلاقه لزوم فعل الركعة المشكوكة موصولة ، وبين ما دلّ على وجوب إتيانها مفصولةً ، لأنّ التنافي بينهما بالإطلاق والتقييد ، فنقيّد كبرى الاستصحاب ، وتكون النتيجة وجوب الإتيان بالركعة المشكوكة منفصلة . وهذا ما أشار إليه صاحب الكفاية بقوله : « ويمكن ذبّه بأن الاحتياط كذلك لا يأبى عن إرادة اليقين بعدم الركعة المشكوكة ، بل كان أصل الإتيان بها باقتضائه ، غاية الأمر إتيانها مفصولةً ينافي إطلاق النقض ، وقد قام الدليل على التقييد في الشكّ في الرابعة وغيره ، وأن المشكوكة لابدّ أن يؤتى بها مفصولة » « 1 » .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 396 .