تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

370

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الاستصحابين : إنه إذا علم أن الشارع أمر بالجلوس يوم الجمعة ، وعلم أنه واجب إلى الزوال ، ولم يعلم وجوبه فيما بعده ، فنقول : كان عدم التكليف بالجلوس قبل يوم الجمعة وفيه إلى الزوال ، وبعده معلوماً قبل ورود أمر الشارع ، وعلم بقاء ذلك العدم قبل يوم الجمعة ، وعلم ارتفاعه والتكليف بالجلوس فيه قبل الزوال ، وصار بعده موضع الشكّ ، فهنا شكّ ويقينان ، وليس إبقاء حكم أحد اليقينين أولى من إبقاء حكم الآخر . فإن قلت : يحكم ببقاء اليقين المتّصل بالشكّ ، وهو اليقين بالجلوس . قلنا : إن الشكّ في تكليف ما بعد الزوال حاصل قبل مجيء يوم الجمعة وقت ملاحظة أمر الشارع ، فشكّ في يوم الخميس - مثلًا ، حال ورود الأمر - في أن الجلوس غداً هل هو المكلّف به بعد الزوال أيضاً أم لا ؟ واليقين المتّصل به هو عدم التكليف ، فيستصحب ويستمرّ ذلك إلى وقت الزوال » « 1 » . وعلى هذا الأساس حكم النراقي بتعارض استصحاب الوجود والعدم وتساقطهما في مثل هذه الحالات كما في وجوب الصوم إذا عرض مرض يشكّ معه في بقاء وجوب الصوم ، فيتعارض استصحاب وجوب الصوم قبل عروض المرض مع استصحاب عدم الصوم الأصلي قبل وجوب الصوم . وكذلك في الطهارة إذا حصل الشكّ في بقائها إذا خرج المذي ، فيتعارض استصحاب الطهارة قبل المذي واستصحاب عدم جعل الشارع الوضوء سبباً للطهارة بعد المذي . وكذلك في طهارة الثوب النجس إذا غسل مرّة ، فيشكّ في بقاء النجاسة ، فيتعارض استصحاب بقاء النجاسة قبل الغسل واستصحاب عدم كون ملاقاة البول سبباً للنجاسة بعد الغسل مرّة ، فيتساقط الاستصحابان في هذه الصور « 2 » .

--> ( 1 ) مناهج الأحكام والأصول : ص 227 ، نقلًا عن فرائد الأصول : ج 3 ، ص 209 . ( 2 ) أجاب عنه بعض الأعلام ، مع بعض المناقشات ، نتعرّض لها في التعليق على النصّ .