تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

364

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

وملخّص الكلام - في بيان الميزان الفارق بين موارد الشكّ في المقتضي والشكّ في الرافع - : أن الأشياء تارةً : تكون لها قابلية البقاء في عمود الزمان إلى الأبد لو لم يطرأ رافع لها ، كالملكية والزوجية الدائمة والطهارة والنجاسة ، فإنها باقية ببقاء الدهر ما لم يطرأ رافع لها كالبيع والهبة وموت المالك في الملكية والطلاق في الزوجية ، وكذا الطهارة والنجاسة . فلو كان المتيقّن من هذا القبيل ، فهو مقتضٍ للجري العملي على طبقه ما لم يطرأ طارئ . فإذا شكّ في بقاء هذا المتيقّن ، فلا محالة يكون الشكّ مستنداً إلى احتمال وجود الرافع له ، وإلّا كان باقياً دائماً . فهذا من موارد الشكّ في الرافع ، فيكون الاستصحاب فيه حجّة . وأخرى : لا تكون لها قابلية البقاء بنفسها ، كالزوجية المنقطعة مثلًا ، فإنها منقضية بنفسها بلا استناد إلى الرافع . فلو كان المتيقّن من هذا القبيل وشكّ في بقائه ، فلا يستند الشكّ فيه إلى احتمال وجود الشكّ في استعداده للبقاء بنفسه ، فيكون الشكّ في أن هذا المتيقّن هل له استعداد البقاء بحيث يقتضي الجري العملي على طبقه أم لا ؟ فهذا من موارد الشكّ في المقتضي ، فلا يكون الاستصحاب حجّة فيه . وهذا المعنى هو مراد الشيخ من الشكّ في المقتضي والشكّ في الرافع . ولذا جعل الشكّ في بقاء الملكية بعد رجوع أحد المتبائعين في المعاطاة من قبيل الشكّ في الرافع ، فتمسّك بالاستصحاب وجعل الشكّ في بقاء الخيار في الآن الثاني من ظهور الغبن من قبيل الشكّ في المقتضي ، لاحتمال كون الخيار مجعولًا في الآن الأوّل فقط ، فلا يكون له استعداد البقاء بنفسه ، فلم يتمسّك فيه بالاستصحاب » « 1 » .

--> ( 1 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 24 .