تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
362
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
قوله : « وهي كلمة « النقض » حيث إنّها لا تصدق في موارد الشكّ في المقتضي » . ذكرت احتمالات متعدّدة في تعيين مراد الشيخ من « المقتضي » ومن هذه الاحتمالات : الاحتمال الأوّل : أن يراد به المقتضي التكويني الذي يعبَّر عنه بالسبب ويكون جزءاً للعلّة التامّة ، لأنّ العلّة تتركب من أمور ثلاثة : السبب ، والشرط ، وعدم المانع . والسب هو المؤثّر ، والشرط عبارة عمّا يكون له دخل في فعلية التأثير وإن لم يكن هو منشأً للأثر ، والمانع عبارة عمّا يزاحم المؤثّر في التأثير ويمنعه عنه ، فالنار سبب للإحراق ، ومسّ النار شرط ؛ لأنّ المسّ دخيل في فعلية الإحراق ، والرطوبة مانعة عنه . ومن الواضح أن هذا المعنى ليس مراد الشيخ قطعاً ، لأنّه قائل بجريان الاستصحاب في العدميات ، والعدم لا مقتضي له . وأيضاً هو قائل بجريان الاستصحاب في الأحكام الشرعية ، وهي ليست لها مقتضٍ تكويني ، فإنّ الأحكام عبارة عن اعتبارات وضعها ورفعها بيد الشارع . الاحتمال الثاني : المراد من المقتضي هو الموضوع ؛ لما هو ثابت في اصطلاح الفقهاء من إطلاق المقتضي على الموضوع ، وأنه عُبَّر عن كلّ قيد اعتبر وجوده في الموضوع بالشرط في باب التكليف ، وبالسبب في باب الوضع ، وعن كلّ قيد اعتُبر عدمه في الموضوع بالمانع . فيقولون : إن المقتضي لوجوب الحجّ هو المكلّف ، والاستطاعة شرط لوجوبه ، هذا في باب التكليف . وفى باب الوضع يقولون : إن البيع وموت المورث سبب للملكية ، وعلى هذا فيحتمل أن يكون مراد الشيخ من المقتضي هو الموضوع ، ففي موارد الشكّ في وجود الموضوع لا يجري الاستصحاب ، وفى موارد الشكّ - في رافع الحكم مع العلم بوجود الموضوع - لا مانع من جريانه .