تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

359

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

باعتبار اليقين ببقاء المقتضي ، أي بأن يعتبر اليقين بالمقتضي - مسامحة - يقيناً بالمقتضى ، وإما بأن يفرض بالعناية نفس اليقين بالحدوث يقيناً بالبقاء باعتباره يقيناً بشيء فيه اقتضاء البقاء . وكلتا العنايتين توجبان اختصاص الحكم بفرض إحراز المقتضي وكون الشكّ في الرافع » « 1 » . مناقشة المحقّق الخراساني للدليل المتقدّم حاول صاحب الكفاية تقديم توجيه آخر لهذا القول ، وهو التفصيل بين موارد الشكّ في الرافع وموارد الشكّ في المقتضي . وحاصل هذه المحاولة هو تجريد المتيقّن والمشكوك عن خصوصية الزمان ادّعاءً ، ومع إعمال هذه العناية وهي عناية التجريد ، فالمشكوك متّحد مع المتيقّن بل هو عينه ، لأن الفرق بينهما إنما هو بخصوصية الزمان مع إلغائها ، فلا فرق بينهما . وإن شئت قلت : إن الإثنينية والتعدّد بينهما إنما هي من جهة الزمان ، فإذا فرضنا أن عدالة زيد - مثلًا - متيقّنة ، ثم شكّ في بقائها في الزمن الثاني ، فمع إلغاء خصوصية الزمان فلا اثنينة في البين ، لأن عدالة زيد عدالة واحدة ، وليس هنا فردان من العدالة . وعلى هذا فالمشكوك عين المتيقّن ادّعاءً وتسامحاً ، وحينئذ فالنهي عن نقض اليقين بالشكّ في روايات الاستصحاب ، الظاهر في وحدة المتيقّن والمشكوك محمول على الوحدة العنائية المجازية ، والوحدة العنائية إنما هي فيما إذا كان المقتضي للبقاء موجوداً ، وإما إذا لم يكن المقتضي موجوداً بأن يكون الشكّ في البقاء من جهة الشكّ في المقتضي ، فالوحدة العنائية بين المتيقّن والمشكوك غير موجودة ، يعني ليس هنا يقين بالبقاء عناية ومجازاً « 2 » .

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 6 ، ص 155 . ( 2 ) انظر كفاية الأصول : ص 427 .