تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
354
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
كسائر الجمادات » « 1 » . وقد أيّد هذه المقالة المحقّق الهمداني إذ قال : « إن إضافة النقض إلى اليقين في الاستصحاب ليس باعتبار وجوده السابق ، بل باعتبار تحقّقه في زمان الشكّ بنحو من المسامحة والاعتبار ، إذ لا ترفع اليد عن حكمه في زمان الشكّ من اعتبار وجود تقديري لليقين بحيث يصدق عليه بهذه الملاحظة : أن الأخذ بالحالة السابقة عمل باليقين ورفع اليد عنه ، نقض له ، ومن المعلوم أن تقدير اليقين مع قيام مقتضيه هيّن عرفاً ، بل لوجوده التقديري حينئذ وجود حقيقي يطلق عليه لفظ اليقين ، ألا ترى أن العرف يقولون : ما عملت بيقيني ، أما تقدير اليقين في موارد الشكّ في المقتضي فبعيد لا يساعد عليه استعمال العرف أصلًا » « 2 » . وقد اختار هذا التفصيل أيضاً المحقّق النائيني حيث قال : « القدر المتيقّن من بناء العقلاء هو الأخذ بالحالة السابقة عند الشكّ في الرافع ، ولم يظهر أن بناء العقلاء على ترتيب آثار وجود المتيقّن حتى مع الشكّ في المقتضي ، بل الظاهر أن بناءهم عند الشكّ في المقتضي على التوقّف والفحص إلى أن يتبيّن الحال » « 3 » .
--> ( 1 ) فرائد الأصول : ج 3 ، ص 78 . ( 2 ) الفوائد الرضوية على الفرائد المرتضوية : ص 151 . ( 3 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 333 . أورد صاحب الكفاية على المحقّق النائيني ، حيث قال : « لا يخفى حسن إسناد النقض - وهو ضدّ الإبرام - إلى اليقين ، ولو كان متعلّقاً بما ليس فيه اقتضاء للبقاء والاستمرار ؛ لما يتخيّل فيه من الاستحكام بخلاف الظنّ ، فإنه يظنّ أنه ليس فيه إبرام واستحكام وإن كان متعلّقاً بما فيه اقتضاء ذلك ، وإلّا لصحّ أن يسند إلى نفس ما فيه المقتضي له ، مع ركاكة مثل ( نقضت الحجر من مكانه ) ولما صحّ أن يقال : ( انتقض اليقين باشتعال السراج ) فيما إذا شكّ في بقائه للشكّ في استعداده ، مع بداهة صحّته وحسنه . وبالجملة : لا يكاد يشكّ في أن اليقين كالبيعة والعهد إنما يكون حسن إسناد النقض إليه بملاحظته لا بملاحظة متعلّقه ، فلا موجب لإرادة ما هو أقرب إلى الأمر المبرم ، أو أشبه بالمتين المستحكم مما فيه اقتضاء البقاء لقاعدة ( إذا تعذّرت الحقيقة فأقرب المجازات ) بعد تعذّر إرادة مثل ذاك الأمر مما يصحّ إسناد النقض إليه حقيقة » كفاية الأصول : ص 390 . وأورد المحقّقق الأصفهاني على الشيخ بأن الإبرام ليس بمعنى الهيئة الاتّصالية - كما زعمه الشيخ - ولا بمعنى الإتقان والاستحكام - كما زعمه صاحب الكفاية - بل بمعنى هيئة التماسك والاستمساك ، والنقض أيضاً لا يكون بمعنى رفع الهيئة الاتصالية ، ولابمعنى عدم الإتقان ، بل بمعنى رفع هيئة التماسك . انظر نهاية الدراية : ج 3 ، ص 53 - 54 .