تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
352
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الرافع دون موارد الشكّ في المقتضي . والقرينة التي ادّعاها الشيخ في المقام هي أن كلمة « النقض » الواردة في الحديث ( لا تنقض . . . ) لا تصدق عرفاً إلّا في مورد الإحكام والشدّة والقوّة ؛ كما قال الفيروزآبادي في القاموس : « النقض في البناء والحبل والعهد وغيره : ضدّ الإبرام » « 1 » وقال ابن منظور : « النقض : إفساد ما أبرمت من عقد أو بناء ، وفي الصحاح : النقض نقض البناء والحبل والعهد . غيره : النقض ضدّ الإبرام ، نقضه ينقضه نقضاً وانتقض وتناقض . والنقض : اسم البناء المنقوض إذا هدم » « 2 » . ولهذا فلا تقول للخيوط المفكّكة أني نقضتها إذا فصلت بعضها عن بعض ، وإنّما تقول عن الحبل المحكم إني حللته ، وعلى هذا الأساس فالنقض هو حلٌّ لما هو محكم ومبرم ، وقد جعل الاستصحاب بلسان النهي عن النقض ، فلابدّ أن تكون الحالة السابقة محكمة ومستمرّة بطبيعتها لكي يصدق عليها النقض عند رفع اليد عنها ، أما إذا كانت الحالة السابقة غير قابلة للبقاء بطبعها فلا يصحّ إسناد النقض إليها ، وعلى هذا فلا يجري الاستصحاب إلّا في خصوص الشيء الذي يقتضي البقاء بطبعه ، دون ما ليس طبعه كذلك ، فيختصّ الاستصحاب في موارد الشكّ في الرافع ، لا في موارد الشكّ في المقتضي . وبتعبير المصنّف : « يمكن تحليله إلى مقدّمتين : المقدّمة الأولى : أن النقض وإن أضيف في الحديث إلى اليقين ، لكنه بحسب الواقع مضاف إلى المتيقّن . المقدّمة الثانية : أنه لا يصحّ إسناد النقض إلى المتيقّن إلّا مع فرض إحراز المقتضي .
--> ( 1 ) القاموس المحيط : ج 2 ، ص 347 . ( 2 ) لسان العرب : ج 7 ، ص 247 .