تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

350

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

توجيه القول بالتفصيل بين جريان الاستصحاب عند الشكّ في الرافع دون الشكّ في المقتضي . وحاصل هذا التقريب ، هو أن دليل الاستصحاب ( لا تنقض اليقين بالشكّ ) ورد في موارد خاصّة في الوضوء وطهارة الثوب ، كما تقدّم في روايات زرارة ، ولم يستفد منه قاعدة كلّية تصلح لجميع الموارد - لاحتمال أن تكون اللام في كلمة اليقين للعهد أي اليقين بالوضوء لا للجنس - لكن على الرغم من عدم وجود إطلاق لفظي في روايات الاستصحاب ، يمكن أن نتعدّى إلى سائر الموارد وإلغاء خصوصية المورد - الوضوء - اعتماداً على وجود ارتكاز عقلائي في وجدانهم وأذهانهم ، وهذا الارتكاز العقلائي نجده مختصّاً في خصوص الشكّ في الرافع دون موارد الشكّ في المقتضي ، لأنّ ارتكاز العقلاء قائم على أن الشيء الذي لايحرزون استعداه وقابليته على البقاء لا يحكمون ببقائه ، وعلى هذا الأساس نجد أن حكمهم قائم على بقاء الأشياء التي لها قابلية للبقاء بطبعها . وبهذا يتّضح أن الاستصحاب يجري في موارد الشكّ في الرافع الذي تكون الأشياء لها قابلية للاستمرار والبقاء ، دون الشكّ في المقتضي . بعبارة أخرى : إن الشيخ الأنصاري وإن لم ير وجود إطلاقٍ لفظيٍّ في دليل الاستصحاب ، إلّا أنه رغم ذلك فهم إلغاء خصوصية المورد والتعدّي لسائر الموارد المشابهة من القرائن والارتكازات العرفية ، وهذا الارتكاز العرفي يختصّ بموارد الشكّ في الرافع أي في الأمور التي لها القابلية للبقاء والاستمرار كالطهارة .