تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

346

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

عموم جريان الاستصحاب بعد ثبوتِ كبرى الاستصحابِ وقعَ البحثُ بينَ المحقّقينَ في إطلاقِها لبعض الحالات . ومن هنا نشأَ التفصيلُ في القول به ، ولعلَّ أهمَّ التفصيلاتِ المعروفةِ قولان : أحدُهما : ما ذهبَ إليه الشيخُ الأنصاريُّ من التفصيل بينَ مواردِ الشكِّ في المقتضي والشكِّ في الرافع ، والالتزام بجريان الاستصحابِ في الثاني دونَ الأول . ومدركُ المنعِ من جريانِه في الأول أحدُ وجهين : الأوّلُ : أن يُدّعَى بأن دليلَ الاستصحاب ليس فيه إطلاقٌ لفظي . وإنما أُلغيت خصوصيّة الموردِ في قوله « ولا ينقض اليقين أبداً بالشكّ » بقرينة الارتكاز العرفي ، وكونِ الكبرى مسوقةً مساقَ التعليلِ الظاهرِ في الإشارة إلى قاعدة عرفيةٍ مركوزة ، وليست هي إلّا كبرى الاستصحاب ، ولمّا كان المرتكزُ عرفاً من الاستصحاب لا يشملُ مواردَ الشكّ في المقتضي ، فالتعميمُ الحاصلُ في الدليل بضمِّ هذا الارتكازِ لا يقتضي إطلاقاً أوسعُ من مواردِ الشكّ في الرافع . وهذا البيانُ يتوقّفُ - كما ترى - على عدم استظهارِ الإطلاقِ اللفظيِّ في نفسِه وظهورِ اللام في كلمتي « اليقين » و « الشكّ » في الجنس . الثاني : أن يُسلَّم بالإطلاق اللفظيِّ في نفسه ولكن يُدّعى وجودُ قرينةٍ متّصلةٍ على تقييده ، وهي كلمةُ « النقض » حيث إنها لا تصدقُ في موارد الشكّ في المقتضي . وقد تقدّمَ تحقيقُ الكلام في ذلك في الحلقةِ السابقة ، واتّضحَ أنّ كلمةَ « النقض » لا تصلحُ للتقييد .