تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
334
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
فاليقين بالأبوة يستلزم اليقين بالبنوّة ، فيكون كلاهما مجرى الاستصحاب . وهذا ما أشار إليه بقوله : « والتحقيق : عدم خلوص كلتا الصورتين عن شوب الإشكال . أما الأوّل : فلأنّ مورد الكلام ليس ترتّب المعلول على علّته التامّة ، فإنّ ترتّبه عليها عقلي ، ولو فرض كون ترتّبه عليها شرعياً ، فلا حاجة إلى فرض العلّيّة التامّة ، بل يصحّ التعبّد بالمشروط بالتعبّد بشرطه ، فيكون من قبيل ترتّب الحكم على موضوعه ؛ بل مورد الكلام ما إذا كان لكلّ من العلّة التامّة ومعلولها أثر شرعي ، حتى يكون التعبّد بالأولى مستلزماً للتعبّد بالثاني ، وحينئذ كيف يعقل أن يكون العلّة التامّة مورد اليقين والشكّ ولا يكون معلولها كذلك ؟ ولا يعقل أن يكون الشيء علّة تامّة لشيء بقاءً لا حدوثاً ، فإنه لا محالة لمرور الزمان أو لما يقارنه دخل في تمامية العلّة ، فلا يقين في الزمان الأوّل بوجود العلّة التامّة ، وإذا فرض أن اليقين بالعلّة التامّة لا ينفكّ عن اليقين بمعلولها ، فالمعلول هو بنفسه مورد التعبّد الاستصحابي ، لا أنه لازم التعبّد الاستصحابي . وأما الثانية ، فلأنَّ المتضايفين متكافئان - قوّة وفعلًا خارجاً وعلماً - فمع اليقين بالأبوة الفعلية سابقاً ، يكون على يقين من البنوّة الفعلية سابقاً ، فنفس الوجه الآخر مورد التعبّد . وأما ذات المتضايفين - أعني ذات الأب والابن - فيمكن التفكيك بينهما في اليقين إلّا أنهما غير متضايقين ، فما يكون بينهما التضايف لا تفكيك بينهما في اليقين والشكّ ، وما يمكن التفكيك بينهما في اليقين والشكّ لا تضايف بينهما » « 1 » . النزاع في كون بعض الموارد من الأصل المثبت ؟ وقع الكلام في بعض الموارد ، هل هي من الأصل المثبت أم لا ؟ وتوضيحه : أن الأثر المترتّب على الشيء يمكن تصوّره على ثلاثة أقسام :
--> ( 1 ) نهاية الدراية : ج 3 ، ص 225 - 226 .