تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

328

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

قوله : « أما على الأوّل فلأنّ التنزيل في جانب المستصحب إنما يكون بلحاظ الآثار الشرعية » . المقصود من الأوّل هو المسلك الأوّل من المسالك الثلاثة المتقدّمة في بيان مفاد دليل الاستصحاب ، والأوّل منها هو أن مفاد الاستصحاب الإرشاد إلى عدم انتقاض الحالة السابقة تعبّداً . قوله : « يكون بلحاظ الآثار الشرعية لا اللوازم العقلية كما تقدّم في الحلقة السابقة » إذ قال قدس سرة : « المشهور بين المحقّقين عدم اقتضاء دليل الاستصحاب لذلك ، وهذا هو الصحيح لأنّه إن أريد إثبات ذلك الحكم الشرعي باستصحاب حياة زيد مباشرة بلا تعبّد بنبات اللحية فهو غير ممكن ، لأنّ ذلك الحكم موضوعه نبات اللحية لا حياة زيد ، فما لم يثبت بالتنزيل والتعبّد نبات اللحية لا يترتّب الحكم ، وان أريد إثبات نبات اللحية أوّلًا باستصحاب الحياة ، وبالتالي إثبات ذلك الحكم الشرعي فهو خلاف ظاهر دليل الاستصحاب ، لأنّ مفاده كما عرفنا تنزيل مشكوك البقاء منزلة الباقي ، والتنزيل دائماً ينصرف عرفاً إلى توسعة دائرة الآثار المجعولة من قبل المنزل لا غيرها ، ونبات اللحية أثر للحياة ، ولكنه أثر تكويني وليس بجعل من الشارع بما هو شارع ، فهو كما لو قال الشارع : ( نزّلت الفقّاع منزلة الخمر ) فكما يترتّب على ذلك توسعة دائرة الحرمة لا توسعة الآثار التكوينية للخمر بالتنزيل ، كذلك يترتّب على استصحاب الحياة توسعة الأحكام الشرعية للحياة عملياً لا توسعة آثارها التكوينية التي منها نبات اللحية . ومن هنا صحّ القول بأن الاستصحاب يترتّب عليه الأحكام الشرعية للمستصحب دون الآثار العقلية التكوينية وأحكامها الشرعية » « 1 » . قوله : « لأنّ موضوع هذا الحكم هو اللازم العقلي واليقين التعبّدي » . أي أن موضوع الحكم وهو التصدّق - في المثال - موضوعه نبات اللحية لزيد ،

--> ( 1 ) دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية : ص 394 .