تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
316
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
حينئذ الحكم بجواز أكل الطعام . بعبارة أخرى : إن الحكم الأوّل وهو طهارة الطعام المتنجّس الذي غسل بالماء الطاهر ، أخذ موضوعاً للحكم الثاني ، وهو جواز أكل الطعام ، وحيث إنّ الحكم الثاني ( جواز أكل الطعام ) محرز كبرى وصغرى ، أي أننا نعلم بتشريعه ، ونعلم كذلك بموضوعه ( الطعام المتنجّس غسل بالماء الطاهر ) فيتنجّز الحكم الثاني ، فيثبت جواز أكل الطعام ، كما تنجّز الحكم الأوّل بوصول كبراه وصغراه . وهذا ما أشار إليه السيد الشهيد في تقريرات بحثه ، بقوله : « وإن شئت قلت : إن الموضوع المستصحب يكون تمام الموضوع بالنسبة للحكم المباشر وجزء الموضوع للآثار الشرعية المترتّبة على الحكم المباشر وجزؤه الآخر المجعول المعلومة وجداناً لتلك الآثار فيكون من إحراز جزء الموضوع للتنجيز بالتعبّد وجزئه الآخر بالوجدان ، وبهذا يتمّ ما تقدّم من أنّ أثر الأثر أثر إذا كان كلاهما شرعيين بمعنى أن موضوع الموضوع موضوع في الشرعيات ، كما أن علّة العلّة علّة في التكوينات ولكن علّة الموضوع ليست موضوعاً . فإذا كان مقصود المحقّق النائيني مما مضى هذا المعنى فهو أمر صحيح لطيف ، إلّا أن هذا بعيد عن تصوّراته في باب الجعل والمجعول » « 1 » . وتعبير آخر : « إذا ثبت بالبيان الماضي الأثر المباشر ، ثبت لا محالة الأثر غير المباشر ، وذلك لأنّ الأثر غير المباشر مرجعه إلى الأثر المباشر ، فإنّ معنى كون الحكم الأوّل موضوعاً لحكم ثانٍ : أنه مهما وجبت الصلاة علينا فقد وجب التصدّق . . . ، فالمستصحب يكون بالنسبة للآثار المترتّبة جزء الموضوع ، وجزء جزء الموضوع ، وهكذا ، ويكون هذا الجزء من الموضوع معلوماً بالتعبّد ، وباقي الأجزاء معلوماً بالوجدان مثلًا ، وكبرى الأثر المطلوب إثباته - وهي الجعل -
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 6 ، ص 186 .