تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
311
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
وإن شئت قلت : إن دليل تنزيل الأثر المباشر يدلّ على أنه مماثل للأثر المباشر الواقعي وأنّه كأنه هو ، وهذا ليس مجرّد تشبيه ادّعائي بل مرجعه إلى التنزيل المولوي وتشبيه صادر من المولى بما هو مولى ، أي تنزيله منزلته في آثاره وأحكامه أيضاً ، فيكون مفاد دليل الاستصحاب منحلًا إلى تنزيلات عديدة يكون المرتّب في كلّ واحد منها الأثر المباشر » « 1 » . وقد ذكر هذا الإشكال وأجاب عنه المحقّق النائيني « 2 » . وبهذا يتّضح أنه على هذا المسلك ( تنزيل المشكوك منزلة المتيقّن ) ترتّب جميع الآثار سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة ، فتكون حجّة ، ويجب العمل بها .
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 6 ، ص 183 . ( 2 ) قال المحقّق النائيني : « دعوى : أن الحكم الشرعي أثر لنبات اللحية ونبات اللحية أثر للحياة فيكون الحكم الشرعي أثراً للحياة أيضاً - فإنّ أثر الأثر أثر بقياس المساواة - فهي في غاية الوهن والسقوط ، فإنّ قياس المساواة إنما يكون في العلل والمعلولات التكوينية أو في العلل والمعلولات الشرعية بحيث تكون سلسلة الوسائط والعلل والمعلولات كلّها شرعية ، كما سيأتي بيانه . وأما إذا تخلّل بين سلسلة الآثار الشرعية واسطة عقلية أو عادية : فلا يأتي فيها قياس المساواة ، فإنّ الآثار الشرعية تدور مدار مقدار التعبّد بها ، فقد يكون التعبّد بالنسبة إلى خصوص الأثر الذي لا يتوسّط بينه وبين موضوعه واسطة عقلية أو عادية ، فكون أثر الأثر أثراً لا ربط له بباب التعبّديات . وقد عرفت : أن المتعبّد به في باب الأصول العملية هو خصوص مؤدَّى الأصل أو ما يترتّب عليه من الحكم الشرعي بلا واسطة عقلية وعادية » . فوائد الأصول : ج 4 ، ص 490 . وعلّق السيد الشهيد على هذه الإجابة بقوله : « وقد أجيب عليه في كلمات المحقّق النائيني بعبارة موجزة مبهمة هي : أنّ الآثار الشرعية الطوية إذا كانت كلّها شرعية أو عقلية أي من سنخ واحد ، كان أثر الأثر أثراً لذلك الشيء أيضاً ، وأما ما لم تكن من سنخ واحد فلا يكون أثر الأثر أثراً لذلك الشيء ، وهذا الكلام لا يفهم له وجه ما لم نرجعه إلى معنى آخر بعيد عنه جدّاً ، سيأتي التعرّض له » . بحوث في علم الأصول ، ج 6 ، ص 183 .