تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

299

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

عقلية أو عادية - ويكون ذلك الشيء موضوعاً لحكم شرعي ، ويطلق عليه في كلمات الأصوليين بالأصل المثبت . وقد عُرِّف الأصل المثبت بأنه الأصل الذي تقع فيه الواسطة غير الشرعية - عقلية أو عادية - بين المستصحب والأثر الشرعي الذي يراد إثباته ، على أن تكون الملازمة بينهما - أي المستصحب والواسطة - في البقاء فقط . « وإنّما قيدناها بهذا القيد إخراجاً لما كانت الملازمة فيه قائمة بينهما حدوثاً وبقاءً ، إذ اللازم يكون بنفسه متعلّقاً لليقين والشكّ فيجري فيه الاستصحاب بلا حاجة إلى الالتزام بالأصل المثبت ، وحجّيته موضع اتّفاق . ومثاله ما لو علمنا بوجود الكرّ في البيت ولم نشخّص موضعه وشككنا في ارتفاعه ، فمقتضى الاستصحاب هو بقاء الكرّ ، ثم فحصنا بعد ذلك فوجدنا كمّية من الماء نحتمل أنها هي الكرّ ولم نجد غيرها ، فبمقتضى الملازمة العادية أن الكرّ المستصحب هو هذا الماء إلّا أن تطبيق الكرّ المستصحب على الموجود خارجاً ليس مما يقتضيه حكم الشارع ، وإنّما اقتضته الملازمة العادية أو العقلية - بحكم عدم عثورنا على غيره - فتطبيق أحكام الكرّ على هذا الماء إنما هو بالأصل المثبت ، أي بتوسّط تطبيق الكرّ عليه الذي اقتضته الواسطة غير الشرعية ، ومن المعلوم هنا أن هذا الماء الذي يراد إثبات الكرّية له غير معلوم الكرّية سابقاً ، وإنّما المعلوم هو وجود الكرّ في البيت ، وليست الملازمة بينه وبين الكرّية إلّا من حيث البقاء ؛ إذ لازم بقاء الكر في البيت هو ثبوت الكرّية للموجود » « 1 » . مثال آخر : لو كان المكلّف على يقين من حياة زيد وهو عمره عشر سنين ، وبعد خمس سنين شكّ في بقاء حياته ، فيستصحب بقاء حياته ، ولازم بقاء حياته نبات لحيته التي تكون موضوعاً لحكم شرعي ، كما لو نذر أنه إذا نبتت لحية زيد

--> ( 1 ) الأصول العامّة للفقه المقارن : ص 465 .