تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
286
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
خروج البول ونحوه ، أو الحالة المترتّبة عليه في زمان سابق ، وشكّ في حصول الطهارة بعد ذلك الزمان ، تطهّر إجماعاً محصّلًا ومنقولًا في المعتبر والمنتهى وكشف اللثام وغيرها ، وهو الحجّة » . ثم قال : « وقاعدة عدم نقض اليقين إلا بيقين مثله » « 1 » . ومن المعلوم أن مراده من القاعدة هو الاستصحاب ، بمعنى أن المكلّف لو كان محدثاً ثم شكّ في زواله بالوضوء - مثلًا - فلم يدر هل توضأ بعد الحدث أم لا ، يحكم عليه بأنه محدث وباقٍ على حدثه ؛ لأنه كان على يقين منه ، ولا ينقض اليقين بالشكّ . ومجرّد احتمال التوضّي لا يكفي للحكم بالطهارة ، وليس ذلك إلا من باب استصحاب بقاء الحدث ، وهو حكم وضعي موضوع لحكم تكليفي ؛ كوجوب تحصيل الطهارة لما يشترط فيه الطهارة . وقال شيخ الشافعية في عصره الشيخ عبد الكريم الرافعي : من القواعد التي ينبني عليها كثير من الأحكام الشرعية استصحاب اليقين والإعراض عن الشكّ . والأصل فيه ما روي عن أبي هريرة أن النبي عليهما السلام قال : « إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً ، فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا ، فلا يخرجنّ من المسجد حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً » « 2 » . وروي عنه عليهما السلام قال : « إن الشيطان ليأتي أحدكم فينفخ بين أليتيه ويقول : أحدثت أحدثت ، فلا ينصرفنّ حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً » « 3 » ، ولا فرق عندنا بين
--> ( 1 ) جواهر الكلام : ج 2 ، ص 347 . ( 2 ) مسند أحمد بن حنبل وبهامشه منتخب كنز العمّال في سنن الأقوال والأفعال ، المجلد الثاني : ج 2 ، 32 ؛ ص 96 ؛ صحيح البخاري : ج 1 ، ص 44 و 52 وسنن الدارمي : ج 1 ، ص 184 . ( 3 ) صحيح مسلم : ج 1 ، ص 190 ؛ سنن ابن ماجة : ج 1 ، ص 177 .