تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
271
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
والثانية ، كافٍ لإثباتها - أي الصيغة الثانية - لأنّ المجمل يؤخذ بالقدر المتيقّن منه ، وهو يتلاءم مع الصيغة الثانية لا الأولى . تعليق على النص قوله قدس سرة : « كالاستصحابات الجارية لتنقيح شرط الواجب مثلًا ، إثباتاً أو نفياً » مراده من الاستصحابات الجارية لتنقيح شرط الواجب ، هو ما يكون دخيلًا في متعلّق الحكم من قبيل طهارة الثوب التي هي شرط في صحّة الصلاة ، هذا في جانب الإثبات . أما جانب النفي بقوله : « أو نفياً » كاستصحاب عدم طهارة الثوب ، الذي لا تصحّ الصلاة فيه . قوله : « والنقض هنا ليس هو النقض الحقيقي لأنّه واقع لا محالة ولا معنى للنهي عنه » . أي أن النقض الحقيقي لليقين قد وقع بالوجدان ، بواسطة الشكّ ، وعلى هذا فإنّ نهي الشارع عن نقض اليقين يعني : ابقَ على يقينك ، ومن الواضح أن المشرّع الحكيم لا يقول ( ابقَ على يقينك ) إلّا إذا كان للبقاء على اليقين أثر شرعي ، وإلّا للغى التعبّد بالبقاء على اليقين ، وحيث إنّ المراد من اليقين هنا هو اليقين الطريقي ، فيصير المعنى : ابق على يقينك ، إن كان للمستصحب أثر عملي . قوله : « حمل النهي على كونه إرشاداً إلى عدم إمكان ذلك بحسب عالم الاعتبار » . بمعنى أنه يوجد ظهوران ، أحدهما النهي التكليفي ، والآخر النهي عن النقض الحقيقي لليقين بالشكّ ، ولا يمكن الجمع بينهما ، فلابدّ من التصرّف في أحدهما ، فيقال : إما النهي تكليفي فينحفظ ظهوره في النقض ، فيكون النهي عن نقض اليقين العملي ، وإما النقض الحقيقي فيتصرّف في ظهور النهي ، فيكون النهي إرشادياً . قوله : « غير أنه يكفي لتعيّن الصيغة الثانية في مقابل الأولى . . . » . هذا جواب لسؤال مقدّر ، وهو إذا دار الأمر بين الظهور الأول والظهور الثاني ، فنأخذ بالقدر المتيقّن الذي يتناسب مع الصيغة الثانية .