تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
269
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
يعني أن اليقين بطبعه له اقتضاء عملي يقتضي العمل به حتى في حالة الشكّ به ، ومن الواضح أن اليقين الذي يقتضي العمل على طبقه ، هو اليقين بلحاظ كاشفيته ، أي اليقين الطريقي لا الموضوعي ؛ لأنّ اليقين الطريقي هو الذي له الكاشفية عن الواقع ، فينجّزه - الواقع - ويعذّر عنه . وهذا بخلافه في اليقين الموضوعي ، فإنّه لا ينجّز ولا يعذّر ، ولا يقتضي جرياً عملياً ، فإنّ اليقين بوجود زيد في السوق - كما في المثال المتقدّم بأنّه إذا قطعت بوجود زيد في السوق فيجب عليك التصدّق - هو يقين موضوعي ، ولا يقتضي جرياً عملياً ، ولا ينجّز ولا يعذّر ، لأنّ وجوب التصدّق وإن كان يتنجّز على القطع بوجود زيد في السوق ، لكن هذا التنجّز ليس لأجل القطع بوجود زيد في السوق ، وإنّما لأجل الدليل الذي جعل القطع بوجود زيد في السوق موضوعاً لوجوب التصدق . وبتعبير آخر : الاقتضاء العملي لليقين بلحاظ كاشفيته « أي أن الملاك في عدم جريان استصحاب الفرد المردّد إثباتي لا ثبوتي ، إذ يعقل التعبّد شرعاً ببقاء الفرد الواقعي المردّد ، مع احتمال انطباقه على ما قطعنا بخروجه ، بأن يُعبّدنا الشارع بإلغاء هذا الاحتمال ؛ إلّا أن ظاهر دليل التعبّد الاستصحابي أن موضوعه الشكّ في البقاء لا الشكّ في كونه المعلوم انتقاضه أو بقاؤه » « 1 » . مناقشة الصياغة الثانية إن مفاد روايات الاستصحاب التعبّد ببقاء الحالة السابقة المتيقّنة وإن كان تامّاً ، إلا إنه لا يتمّ إذا قلنا بأن مفاد هذه الروايات التعبّد ببقاء اليقين تعبّداً في ظرف الشكّ في البقاء . والنهي عن نقض اليقين بالشكّ إرشاد إلى عدم قدرة المكلّف على النقض الادّعائي الاعتباري بعد تعبّد الشارع ببقاء اليقين ، لأنّ
--> ( 1 ) الحلقة الثالثة : ق 2 ، ص 438 ، حاشية رقم ( 63 ) .