تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
261
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
أو كان الأثر لنفس التعبّد الاستصحابي ، من قبيل أن وجود زيد في السوق في الساعة العاشرة صباحاً ، لا أثر شرعياً له ، فهو ليس حكماً شرعياً ولا موضوعاً لحكم شرعي ، فهو غير قابل للتنجيز والتعذير . لكن لو أخذ القطع بوجود زيد في السوق تمام الموضوع لحكم شرعي ، كما لو قال المولى إذا قطعت بوجود زيد في السوق يجب عليك التصدّق ، فلو فرض أن رأيت زيداً في السوق في الساعة الثامنة صباحاً ، وشككت في وجوده في السوق في الساعة العاشرة صباحاً ، فعلى القول بأن الاستصحاب يقوم مقام القطع الموضوعي - كما تقدّم بيانه - يمكن استصحاب وجود زيد في السوق إلى الساعة العاشرة صباحاً ، ويترتّب عليه حكم وجوب التصدّق . فالملاحظ في هذا الاستصحاب أنه لا يترتّب عليه تنجيز وتعذير ، لأنّ المستصحب ، وهو وجود زيد في السوق ، لا يترتّب عليه حكم شرعي ، فلا معنى لتنجّزه أو تعذيره بالاستصحاب . نعم ما يترتّب عليه حكم شرعي هو وجوب التصدّق ، إذ باستصحاب زيد في السوق إلى الساعة العاشرة صباحاً ، يكون المكلّف قاطعاً - تعبّداً - بوجود زيد في السوق ، فيترتّب حكم وجوب التصدّق . إذن الصيغة الأولى للركن الرابع هي أن يكون لنفس التعبّد الاستصحابي أثر شرعي ، ولو بعد جريانه . ولا يخفى أن اكتفاء هذه الصيغة بوجود أثر شرعي فقط من دون أن يكون حكماً شرعياً أو موضوعاً . . . إنما هو لأجل إخراج الاستصحاب عن اللغوية ، لأنّ الاستصحاب حكم شرعي تعبّدي ، وإذا لم يوجد أثر عملي للاستصحاب يكون تشريعه لغواً ، والشارع منزّه عن اللغوية ، كما هو واضح ، وعليه فلابدّ من الأثر الشرعي في الاستصحاب لتصحيح التعبّد بعدم نقض اليقين بالشكّ . فبقرينة لزوم وجود أثر عملي يترتّب على الاستصحاب ، ينصرف إطلاق