تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
244
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
محفوظاً بنظر العرف ، يكون مفهوم نقض اليقين بالشكّ شاملًا له - أي في حالة انحفاظ الموضوع بنظر العرف - وعليه يرجع هذا النظر العرفي إلى باب المفاهيم ومقدار انطباق المفهوم في دليل الاستصحاب . وإلى هذا الجواب أشار المصنّف في بحثه بقوله : « إن دليل الاستصحاب لم يؤخذ فيه مفهوم الوحدة ؛ لكي يقال إن مسامحة العرف في تطبيق هذا المفهوم ليست حجّة ، وإنّما الوارد في أدلّة الاستصحاب النهي عن نقض اليقين بالشكّ ، وصدق النقض يتوقّف على توارد اليقين والشكّ على موضوع واحد من دون أن يكون مفهوم الوحدة وارداً في الدليل ، فلابدّ وأن يلاحظ صدق عنوان النقض على مفهوم نقض اليقين بالشكّ شاملًا للمورد ، فيرجع هذا النظر إلى باب المفاهيم وسعة انطباق المفهوم في دليل الاستصحاب » « 1 » . الفرق بين كون الموضوع مأخوذاً في لسان الدليل والعرف هناك وجوه للفرق بين كون الموضوع مأخوذاً عند العرف وبين أخذه بلسان الدليل : منها : ما ذكره صاحب الكفاية ، كما لو ورد في لسان الشارع « العنب إذا غلى يحرم » ففي هذه الحالة يكون العنب بحسب ما هو المفهوم عرفاً هو خصوص العنب ، « ولكن العرف بحسب ما يرتكز في أذهانهم ويتخيّلونه من المناسبات بين الحكم وموضوعه ، يجعلون الموضوع للحرمة ما يعمّ الزبيب ، ويرون العنبية والزبيبية من حالاته المتبادلة ، بحيث لو لم يكن الزبيب محكوماً بما حُكم به العنب ، كان عندهم من ارتفاع الحكم عن موضوعه ، ولو كان محكوماً به كان من بقائه ، ولا ضير في أن يكون الدليل بحسب فهمهم على خلاف ما ارتكز في أذهانهم بسبب ما تخيّلوه من الجهات والمناسبات فيما إذا لم تكن بمثابة تصلح
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 6 ، ص 121 .