تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

237

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

اليقين بالشكّ . وقد ذكرنا أن الأوصاف مختلفة في نظر العرف : فمنها : ما هو مقوّم للموضوع ، فبعد انتفائه لا يصدق النقض ، فلا مجال لجريان الاستصحاب فيه . ومنها : ما هو غير مقوّم ، فبانتفائه يصدق نقض اليقين بالشكّ على رفع اليد عن الحكم السابق ، فلا مانع من جريان الاستصحاب فيه . ولذا ذكرنا في مباحث الفقه : أنه لو قال البائع : بعتك هذا الفرس ، فإنّ كونه شاة ، يكون البيع باطلًا ، لكون الصورة النوعية مقوّمة للمبيع ، ولو قال : بعتك هذا العبد الكاتب أو بشرط أن يكون كاتباً فانكشف الخلاف فالبيع صحيح ، لعدم كون الوصف مقوّماً للمبيع بنظر العرف ، بل من أوصاف الكمال ، فللمشتري الخيار » « 1 » . وقد ذكر الشيخ : أنّه لو اقتصر بالدقّة العقلية ، لكان جريان الاستصحاب مختصّاً بموارد الشكّ في الرفع « 2 » . وقال صاحب الكفاية : « إن الاتّحاد في القضيتين بحسبهما ، وإن كان مما لا محيص عنه في جريانه ، إلّا أنه لما كان الاتّحاد بحسب نظر العرف كافياً في تحقّقه وفي صدق الحكم ببقاء ما شكّ في بقائه ، وكان بعض ما عليه الموضوع من الخصوصيات التي يقطع معها بثبوت الحكم له ، مما يعدّ بالنظر العرفي من حالاته - وإن كان واقعاً من قيوده ومقوّماته - كان جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعية الثابتة لموضوعاتها عند الشكّ فيها ، لأجل طروّ انتفاء بعض ما احتمل دخله فيها ، مما عدّ من حالاتها لا من مقوّماتها ، بمكان من الإمكان ، ضرورة [ صحّة ] إمكان دعوى بناء العقلاء على البقاء تعبّداً ، أو لكونه مظنوناً ولو نوعاً ، أو دعوى دلالة النصّ أو قيام الإجماع عليه قطعاً ، بلا تفاوت في ذلك

--> ( 1 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 238 . ( 2 ) انظر فرائد الأصول : ج 3 ، ص 37 - 40 .