تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

235

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

تعيين الموضوع في هذه المرحلة وتحديده سعة وضيقاً ، على أساس المناسبات الارتكازية العرفية بين الحكم وموضوعه إنما هو بيد العرف . ومن هنا قد يكون تعيين الموضوع وتحديده سعةً وضيقاً في هذه المرحلة مطابقاً للموضوع المأخوذ في لسان الدليل في مرحلة الجعل ، وقد يكون مخالفاً له ، كما إذا فرض أنّ الشارع أخد التغيّر بأحد أوصاف النجس في مرحلة الجعل قيداً للموضوع وصفة له ، فيكون الموضوع في لسان الدليل الماء المتغيّر . ولكن العرف في مرحلة التطبيق الخارجي يعيّن الموضوع على أساس مناسبات الحكم والموضوع الارتكازية ، ويقول إن هذه المناسبات تقتضي كون موضوع النجاسة والقذارة طبيعي الماء ، والتغيّر حيثية تعليلية وعلّة لثبوت النجاسة له ، ولا يصلح أن يكون معروضاً للنجاسة والقذارة ومتّصفاً بها ، لأن ما يصلح لذلك هو ذات الماء دون تغيّره . وعلى هذا ، فالموضوع الذي عيّنه العرف في مرحلة التطبيق والفعلية مخالف للموضوع المأخوذ في لسان الدليل في مرحلة الجعل . وقد تكون الخصوصية مأخوذة في مقام الجعل بنحو الشرطية للحكم لا بنحو القيدية والصفتية للموضوع كالفقاهة ، فإنه ، كما إذا قال قلّد زيداً إن كان فقيهاً ، فإنَّ العرف في مقام الفعلية والتطبيق فيعيّن الموضوع لوجوب التقليد ، على أساس المناسبات العرفية الارتكازية ونحوها ، ويرى في ضوء هذه المناسبات أن الفقاهة قيد مقوّم للموضوع ، بل هي تما م الموضوع . ومن هذا القبيل العدالة ، فإذا فرضنا أنها مأخوذة في مقام الجعل بنحو الشرطية للحكم لا القيدية للموضوع ، بأن يكون الموضوع في هذا المقام ذات زيد مثلًا ، وعدالته شرط لجواز الاقتداء به وقبول شهادته وغيرهما ، فإنَّ العرف في مرحلة التطبيق والفعلية يرى بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية أن الموضوع هو زيد العادل لا ذات زيد .