تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
218
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
جواب الشهيد الصدر لكي يتّضح الجواب لابدّ من تقديم مقدّمة ، حاصلها أن العرض يتعدّد بتعدّد موضوعه لا بتعدّد سببه . فالأعراض الخارجية من قبيل الحرارة ، لها موضوع - معروض - وهو الجسم ، لأنّ كلّ عرض لابدّ أن يكون له معروض ، ولها سبب وعلّة وهو النار أو الشمس أو الحركة ، وهذا العرض وهو الحرارة يتعدّد بتعدّد موضوعه - معروضه - ولا يتعدّد بتعدّد أسبابه وعلله ، فإذا عرضت الحرارة على الحديد تارة وعلى الماء أخرى وعلى الخشب ثالثة ، فالحرارة هنا تعدّدت ؛ لأنّ الحرارة في الحديد تختلف عنها في الماء وهي غيرها في الخشب . أما إذا افترضنا أن المعروض واحد لكن أسباب الحرارة تعدّدت ، فالماء مثلًا حارّ من النار ومن الشمس ومن الكهرباء ، فهل تتعدّد الحرارة أم هي واحدة ؟ الجواب : إنّ الحرارة في الماء واحدة وإن تعدّدت أسبابها ، فالحرارة للماء واحدة وإن كانت بسبب النار حدوثاً ، وبسبب الشمس بقاءً ، فلا يكون تعدّد السبب موجباً لتعدّد العرض ، وتسمَّى الأسباب والعلل بالحيثيات التعليلية ، ومن هنا يقال إن العرض لا يتعدّد بتعدّد سببه ، وإنّما يتعدّد بتعدّد موضوعه . إذا تبيّنت هذه المقدّمة نقول : إنه كما في الأعراض الخارجية لا يتعدّد العرض بتعدّد علله وأسبابه وهي الحيثيات التعليلية ، كذلك الأحكام الشرعية لا تتعدّد بتعدّد أسبابها وعللها أي لا تتعدّد بالحيثيات التعليلية ، فحكم النجاسة عرض يحتاج إلى موضوع وهو الماء ، وتحتاج نجاسة الماء إلى سبب وهو التغيّر مثلًا ، فإذا شكّ في بقاء الحكم نتيجة لفقدان بعض الخصوصيات التي ترجع إلى السبب كزوال التغيّر مثلًا - وهي الحيثيات التعليلية - لا يتعدّد حكم النجاسة ، لما تقدّم من أن العرض - وهو حكم النجاسة في المقام - لا يتعدّد ولا يوجب تغيّر الحكم ، بل إن الحكم واحد ، وإن حصل التغيّر في سببه . وبهذا يتّضح « أن الخصوصية التي سبب زوالها الشكّ في بقاء الحكم إذا