تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
215
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الماء النجس هو الماء المتغيّر ، لكنّا نشكّ في أن هذه الخصوصية - وهي تغيّر الماء - هل لها مدخلية في بقاء النجاسة ، فلو زال التغيّر عن الماء ، لا نعلم أن الماء هل طهر أم باقٍ على نجاسته ؟ ففي هذه الحالة اختلفت القضية المتيقّنة عن القضية المشكوكة . فالقضية المتيقّنة هي الماء المتغيّر والقضية المشكوكة هي الماء الذي زال تغيّره ، فلا توجد وحدة قضية متيقّنة ومشكوكة ، وبهذا يتّضح أنه بناء على صياغة المحقّق الخراساني يكون الركن الثالث - وهو وحدة القضية المتيقّنة والمشكوكة - غير محفوظ ، فلا يجري الاستصحاب . الأمر الثاني : أن تكون خصوصيّة ما نشكّ في دخلها في موضوع الحكم الشرعي ، أي لا نقطع بعدم مدخلية هذه الخصوصية في موضوع الحكم الشرعي . وبعد زوال هذه الخصوصية ، نشكّ في بقاء ذلك الحكم الشرعي ، من قبيل العلم والقطع بوجوب صلاة الجمعة في زمن حضور الإمام ونشكّ في وجوب صلاة الجمعة في زمن الغيبة ؛ لاحتمال مدخلية حضور الإمام ( ع ) في موضوع وجوب صلاة الجمعة ، ففي هذه الحالة لا يجري الاستصحاب أيضاً على صياغة المحقّق الخراساني ؛ لعدم إحراز وحدة القضية المتيقّنة والمشكوكة ، لأنّ القضية المتيقّنة هي وجوب صلاة الجمعة في زمن حضور الإمام ( ع ) ، والقضية المشكوكة وجوب صلاة الجمعة في زمن غيبة الإمام ( ع ) وعدم ظهوره ، فاختلفت القضية المتيقّنة عن المشكوكة ؛ لاحتمال مدخلية حضور الإمام ( ع ) في وجوب صلاة الجمعة ، فلا يجري الاستصحاب . وإلى هذين الأمرين أشار الشهيد الصدر بقوله : « لا يمكن أن ينشأ شكّ في نفس القضية المتيقّنة وإنّما يشكّ في بقاء حكمها حينئذ إذا تغيّرت بعض القيود والخصوصيات المأخوذة فيها ، وذلك بأحد وجهين : إما بأن تكون خصوصية ما دخيلةً يقيناً في حدوث الحكم ويشكّ في إناطة بقائه ببقائها ، فترتفع الخصوصية ويشكّ حينئذٍ في بقاء الحكم ، كالشكّ في نجاسة الماء بعد زوال تغيّره ، وإما بأن