تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

210

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الاستصحاب في الأوّل ، ويجري في الثاني ، كما نسبه الشيخ إلى بعض مشايخه . قال الشيخ الأنصاري : « الظاهر دلالة الأخبار على حجّيّة الاستصحاب في الموضوعات المستنبطة ؛ لعين ما ذكرنا من وجه دلالتها على حجّيّته في الموضوعات الصرفة ، إذ الفارق غير ظاهر ، فتدبّر . خلافاً لبعض مشايخنا حيث منع من ظهورها بالنسبة إلى الموضوعات المستنبطة ، وادّعاه بالنسبة إلى الموضوعات الصرفة فقط من الأمور الخارجيّة ، مستنداً إلى أنّ ارتباطها بالأحكام الشرعيّة قريب ، فلا يبعد بيان حكمها عن منصب الشارع ، فإنّ الحكم بوجوب إبقاء زيد - المفقود - في قوّة حكمه بحرمة التصرّف في ماله ، بل المقصود الذاتي من ذلك الحكم هذا الحكم - على ما عرفت سابقاً - بخلاف ارتباط الموضوعات المستنبطة بالأحكام ، فإنّه بعيد . مثلًا : إذا حكم الشارع في ضمن قوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » بوجوب إبقاء اللفظ على ما كان من اتّحاد المعنى وأن لا يحكم عليه بنقل أو اشتراك ، فلا يفهم من ذلك أنّ مقصوده الذاتي من ذلك هو الحكم في مرحلة الظاهر بأن السورة واجبة ، نظراً إلى أنّ الأمر الوارد بالسورة في الرواية الفلانيّة - المشكوك في كونه موضوعاً للوجوب فقط أو له وللاستحباب - يجب بمقتضى الاستصحاب الحكم باتّحاد معناه وكونه حقيقة خاصّة في الوجوب ، فيترتّب على ذلك وجوب حمل الأمر المجرّد عليه ، فيترتّب على ذلك وجوب الحكم بإرادة المعصوم ( ع ) الوجوب من الأمر بالسورة ، فيترتّب عليه وجوب السورة على المكلّف « 1 » .

--> ( 1 ) أنظر : حاشية الاستصحاب ، الشيخ الأنصاري : ص 222 .