تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

208

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الشكّ في استعداده للبقاء لا يجري فيه الاستصحاب . وإلى ذلك نظر الشيخ قدس سرة في استدلاله على مدّعاه بقوله : « لأنّه لو لم يعلم بتحقّقه لاحقاً فإذا أريد إبقاء المستصحب العارض له المتقوّم به . فإما أن يبقى في غير محلّ وموضوع وهو محال ، وإما أن يبقى في موضوع غير موضوع السابق ، وهو أيضاً محال » . فإنّ تشبّثه بالبرهان المزبور إنّما هو من جهة ملازمة الشكّ في بقاء الموضوع للشكّ في استعداد العرض القائم به للبقاء لامتناع بقائه بلا موضوع . فما أفاده قدس سرة على مسلكه من تخصيص الاستصحاب بخصوص الشكّ في الرافع في غاية المتانة . ولا يتوجّه عليه إشكال الكفاية بأن الكلام في البقاء التعبّدي لا في الحقيقي ، والبرهان المزبور إنّما يتمّ في الثاني دون الأوّل ؛ لأنّ مرجع البقاء التعبّدي إلى لزوم ترتيب أثر البقاء في الظاهر ، ولا استحالة فيه مع الشكّ في الموضوع . كيف ، ولا يحتمل من مثل الشيخ الذي هو خريط هذه الصناعة الغفلة عن الفرق بين البقاء الحقيقي والتعبّدي كي يورد عليه الإشكال المزبور » « 1 » . مناقشة السيد الروحاني للمحقّق العراقي إن دفاع المحقّق العراقي عن الشيخ يرتكز على أمرين : « الأوّل : عدم إمكان بقاء العرض بلا موضوعه الأوّل المستحصل من استحالة بقائه بلا موضوع أو في موضوع آخر . الثاني : أن نتيجة هذا هو الشكّ في قابلية العرض للبقاء وعدم إحراز استعداده للاستمرار عند الشكّ في بقاء الموضوع . والأوّل مسلَّم لا كلام لنا فيه . وإنَّما الكلام في الأمر الثاني ، فإنه لا نسلّم

--> ( 1 ) نهاية الأفكار : ق 2 ، ج 4 ، ص 4 .