تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
205
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
فيكون الشكّ متعلّقاً بعين ما تعلّق به اليقين السابق » « 1 » . أما جريان الاستصحاب في المورد الثاني ، فإنّ متعلّق الشكّ هو عدالة زيد ، ومتعلّق اليقين هو عدالة زيد أيضاً ، فالركن الثالث محفوظ ؛ لوحدة القضية المتيقّنة والمشكوكة وهي عدالة زيد ، فيجري استصحاب عدالته بلا إشكال . والحاصل أن صياغة الشيخ غير تامّة ولا دليل عليها . وهذا ما أشار إليه المحقّق الخراساني بقوله : « فقد ظهر مما ذكرنا في تعريفه اعتبار أمرين في مورده : القطع بثبوت شيء ، والشكّ في بقائه ، ولا يكاد يكون الشكّ في البقاء إلّا مع اتّحاد القضية المشكوكة والمتيقّنة بحسب الموضوع والمحمول ، وهذا مما لا غبار عليه في الموضوعات الخارجية في الجملة . وأما الأحكام الشرعية سواء كان مدركها العقل أم النقل ، فيشكل حصوله فيها ، لأنّه لا يكاد يشكّ في بقاء الحكم إلّا من جهة الشكّ في بقاء موضوعه ، بسبب تغيّر بعض ما هو عليه مما احتمل دخله فيه حدوثاً أو بقاء . . . ويندفع هذا الإشكال ، بأنّ الاتّحاد في القضيتين بحسبهما ، وإن كان مما لا محيص عنه في جريانه ، إلّا أنه لمّا كان الاتّحاد بحسب نظر العرف كافياً في تحقّقه وفي صدق الحكم ببقاء ما شكّ في بقائه ، وكان بعض ما عليه الموضوع من الخصوصيات التي يقطع معها بثبوت الحكم له ، مما يعد بالنظر العرفي من حالاته . . . ضرورة [ صحّة ] إمكان دعوى بناء العقلاء على البقاء تعبّداً ، أو لكونه مظنوناً ولو نوعاً ، أو دعوى دلالة النص أو قيام الإجماع عليه قطعاً » « 2 » . وبهذا يتّضح أن ما ذكره الشيخ غير تامّ « 3 » .
--> ( 1 ) نهاية الأفكار : ج 4 ، ق 2 ، ص 4 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 385 . ( 3 ) هنالك بعض التفاصيل في جريان الاستصحاب في الموضوعات الخارجية نتيجة لاشتراط اتّحاد القضية المتيقّنة والمشكوكة ، نشير إليها في التعليق على النص إن شاء الله تعالى .