تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
199
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
تطبيق صياغة الشيخ للركن الثالث على الشبهات الموضوعية ذكرنا آنفاً أن صياغة الشيخ الأنصاري لهذا الركن هي إحراز بقاء الموضوع ، حيث ذكر أن من جملة شرائط الاستصحاب إحراز بقاء الموضوع ، لأنّه بدون إحراز الموضوع لا يكون الشكّ في البقاء ، فإنّ الخشب المتنجّسمثلًا - إذا شكّ في بقاء نجاسته بعد الاحتراق ، لا يجري استصحاب نجاسته ، لأنّ موضوع النجاسة المتيقّنة وهو الخشب لم يبق ؛ لتبدّله إلى رماد . وهذا ما أشار إليه الشيخ في فرائده بقوله : « إن الاستصحاب عبارة عن إبقاء ما شكّ في بقائه ، وهذا لا يتحقّق إلّا مع الشكّ في بقاء القضية المحقّقة في السابق ، بعينها في الزمان اللاحق . والشكّ على هذا الوجه لا يتحقّق إلّا بأمور : الأوّل بقاء الموضوع في الزمان اللاحق ، والمراد به معروض المستصحب . فإذا أريد استصحاب قيام زيد ، أو وجوده ، فلابدّ من تحقّق زيد في الزمان اللاحق على النحو الذي كان معروضاً في السابق ، سواء كان تحقّقه في السابق بتقرّره ذهناً أو بوجوده خارجاً ، فزيد معروض للقيام في السابق بوصف وجوده الخارجي ، وللوجود بوصف تقرّره ذهناً ، لا وجوده الخارجي . . . » « 1 » . وبعد هذا البيان أشار قدس سرة إلى الدليل الذي ساقه على هذه الدعوى ، حيث قال : « الدليل على اعتبار هذا الشرط في جريان الاستصحاب واضح ، لأنّه لو لم يعلم تحقّقه لاحقاً ، فإذا أريد إبقاء المستصحب العارض له المتقوّم به : فإما أن يبقى في غير محلّ وموضوع ، وهو محال . وإما أن يبقى في موضوع غير الموضوع السابق ، ومن المعلوم أن هذا ليس إبقاءً لنفس ذلك العارض ، وإنّما هو حكم بحدوث عارض مثله في موضوع جديد ، فيخرج عن الاستصحاب ، بل حدوثه للموضوع الجديد كان مسبوقاً بالعدم ، فهو المستصحب دون وجوده .
--> ( 1 ) فرائد الأصول : ج 3 ، ص 290 .