تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

196

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

ج . وحدة القضية المتيقّنة والمشكوكة وهذا هو الركنُ الثالثُ . والوجهُ في ركنيَّتِه : أنه مع تغايرِ القضيتينِ لا يكونُ الشكُّ شكّاً في البقاءِ ، بل في حدوثِ قضيةٍ جديدة ، ومن هنا يُعلَمُ بأنّ هذا ليس ركناً جديداً مضافاً إلى الركنِ السابقِ ، بل هو مستنبطٌ منه وتعبيرٌ آخرُ عنه . وقد طُبّقَ هذا الركنُ على الاستصحاب الجاري في الشبهات الموضوعية ، وعلى الاستصحاب الجاري في الشبهات الحكمية ، وواجهَ في كلٍّ من المجالين بعضَ المشاكلِ والصعوباتِ كما نرى فيما يلي : أوّلًا : تطبيقه في الشبهات الموضوعية جاء في إفاداتِ الشيخ الأنصاريّ قدَسَ الله روحَه التعبيرُ عن هذا الركن بالصياغة التالية : إنّه يعتبر في جريان الاستصحاب إحرازُ بقاءِ الموضوع ؛ إذ مع تبدُّلِ الموضوع لا يكونُ الشكُّ شكّاً في البقاء ، فلا يمكنُكَ مثلًا أن تستصحبَ نجاسةَ الخشبِ بعدَ استحالتِه وصيرورتِه رماداً ، لأنّ موضوعَ النجاسةِ المتيقَّنةِ لم يبقَ . وهذه الصياغةُ سبَبتِ الاستشكالَ في جريانِ الاستصحابِ فيما إذا كان المشكوكُ أصلَ وجودِ الشيءِ بقاءً ، لأنّ موضوعَ الوجودِ الماهيةُ ولا بقاءَ للماهيةِ إلَا بالوجود ، فمع الشكِّ في وجودِها بقاءً لا يمكنُ إحرازُ بقاءِ الموضوع ، فكيف يجري الاستصحاب ؟ وكذلك سبّبت الاستشكالَ أحياناً فيما إذا كان المشكوكُ من الصفاتِ الثانويةِ المتأخّرةِ عن الوجود كالعدالة ، وذلك لأنّ زيداً العادلَ تارةً يُشَكُّ في بقاءِ عدالتِه مع العلمِ ببقائِه حيّاً ، ففي مثل ذلك يجري استصحابُ العدالةِ