تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

188

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الشبهة الموضوعية : وهي الشكّ في الموضوع ، مع العلم بالحكم ، كما لو علم المكلّف أن الخمر يحرم شربه ، وأن الخلّ يجوز شربه ، لكن يشكّ أن هذا السائل هل هو خمر أم خلّ ، فالمشكوك هو الحكم الجزئي . إشكالية عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية حاصل الإشكال « 1 » يقول أنه بناء على ركنية الشكّ في البقاء ، عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية ؛ لعدم صدق عنوان الشكّ في البقاء فيها . بيان ذلك : إن الحكم الشرعي هو الجعل الصادر من المولى « 2 » ، ومن الواضح أن الجعل والتشريع للأحكام الشرعية يحصل بشكل دفعي في آن واحد ، بلا

--> ( 1 ) ممن ذهب إلى عدم عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية الشيخ النراقي ، انظر مناهج الأصول إلى علم الأصول : ص 239 ؛ وكذلك السيد الخوئي حيث قال : « التفصيل الثالث في حجّية الاستصحاب هو التفصيل بين الأحكام الكلّية الإلهية وغيرها من الأحكام الجزئية والموضوعات الخارجية ، وهو الذي اختاره الفاضل النراقي في المستند ، فيكون الاستصحاب قاعدة فقهية مجعولة في الشبهات الموضوعية ، نظير قاعدتي الفراغ والتجاوز وغيرهما من القواعد الفقهية . وهذا هو الصحيح ، وليس الوجه فيه قصور دلالة الصحيحة وغيرها من الروايات ، لأنّ عموم التعليل في الصحيحة والإطلاق في غيرها شامل للشبهات الحكمية والموضوعية ، واختصاص المورد بالشبهات الموضوعية لا يوجب رفع اليد عن عموم التعليل ، بل الوجه في هذا التفصيل أن الاستصحاب في الأحكام الكلّية معارض بمثله دائماً » . مصباح الأصول : ج 3 ، ص 36 ، وسيأتي بيان ذلك مفصّلًا . ( 2 ) عرّف المصنّف الحكم الشرعي بأنه « التشريع الصادر من الله تعالى لتنظيم حياة الإنسان ، والخطابات الشرعية في الكتاب والسنّة مبرزة للحكم وكاشفة عنه ، وليست هي الحكم الشرعي نفسه » . الحلقة الأولى : ص 161 ؛ فالحكم الشرعي هو ذلك الشيء الذي في مقام الثبوت من الإرادة والكراهة والملاك والمصلحة والمفسدة ، أما الخطاب الشرعي فهو المبرز للحكم الشرعي ، فالحكم مرتبط بمقام الثبوت ، والخطاب في مقام الإثبات .