تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
18
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الشرح هذه هي الرواية الثالثة لزرارة التي استُدلّ بها على الاستصحاب ، وقد رواها عن أحد الإمامين ، الباقر أو الصادق ( ص ) . في هذه الرواية سأل زرارة عمّن شكّ في صلاته بين الثنتين والأربع ، وقد احرز الثنتين ، فأجاب الإمام ( ع ) بوجوب الإتيان بركعتي الاحتياط من قيام مع قراءة فاتحة الكتاب مع ركوعهما وسجودهما ، ثم يتشهّد ولا شيء عليه . ثم أجاب الإمام ( ع ) عن سؤال مفترض لم يذكره زرارة وهو حكم الشكّ بين الثلات والأربع بعد إحراز الثلاث ، فبيّن الإمام ( ع ) حكمه لزرارة بقوله : « وإذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع وقد أحرز الثلاث ، قام فأضاف إليها ركعة أخرى ولا شئ عليه ، ولا ينقض اليقين بالشكّ » . وقد أكدّ الإمام هذا الحكم بأساليب متعدّدة ، حيث قال : « ولا يدخل الشكّ في اليقين ولا يخلط أحدهما بالآخر ، ولكن ينقض الشكّ باليقين » . تقريب الاستدلال بالرواية على الاستصحاب لا يخفى أن فقرة الاستدلال على حجّية الاستصحاب في هذه الصحيحة هي قوله : « ولا ينقض اليقين بالشكّ » ، والمراد من اليقين فيها هو اليقين بعدم الإتيان بالركعة الرابعة ، فالمكلّف في بداية شروعه في الصلاة أو في الركعة الأولى على يقين من عدم إتيانه بالركعة الرابعة ، فإذا فرغ من الركعة الثالثة وشكّ في الإتيان بالركعة الرابعة ، استصحب عدم الإتيان بالركعة الرابعة ، ولذلك حكم الإمام ( ع ) بوجوب الإتيان بركعة احتياط عند الشكّ المذكور ، مستنداً في ذلك إلى إجراء استصحاب عدم الإتيان بالركعة الرابعة ، معبّراً عنه بلسان « ولا تنقض اليقين بالشكّ » .