تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

162

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

وجود زيد بأن قيل ( سبّح ما دام زيد موجوداً في المسجد ) جرى استصحاب الفرد ، وإن كان الأثر مترتّباً على وجود الكلّي بأن قيل ( سبّح ما دام إنسان في المسجد ) جرى استصحاب الكلّي . القسم الثاني : أن يعلم بدخول أحد شخصين إلى المسجد قبل ساعة ، إما زيد ، وإما خالد ، غير أن زيداً فعلًا نراه خارج المسجد ، فإذا كان زيد هو الداخل فقد خرج ، وأمّا خالد فلعلّه إذا كان هو الداخل لا يزال باقياً ، فهنا إذا لوحظ كلّ من الفردين ، فأركان الاستصحاب فيه غير متواجدة ، لأنّ زيداً لا شكّ في عدم وجوده فعلًا ، وخالد لا يقين بوجوده سابقاً ليستصحب ، ولكن إذا لوحظ طبيعيّ الإنسان أمكن القول بأن وجوده متيقّن حدوثاً ومشكوك بقاء ، فيجري استصحابه إذا كان له أثر . القسم الثالث : أن يعلم بدخول زيد وبخروجه أيضاً ، ولكن يشكّ في أن خالداً قد دخل في نفس اللحظة التي خرج فيها زيد ، أو قبل ذلك على نحو لم يخل المسجد من إنسان ، فهنا لا مجال لاستصحاب الفرد كما تقدّم في الحالة السابقة ، وقد يقال بجريان استصحاب الكلّي ، لأنّ جامع الإنسان متيقّن حدوثاً مشكوك بقاء . وكلامنا ينصبّ على القسم الثاني من استصحاب الكلّي ، ففي هذا القسم قلنا بعدم إمكان استصحاب كلّ من الفردين ( زيد أو خالد ) لأنّ أركان الاستصحاب غير متواجدة في أيّ من الفردين ، أما عدم استصحاب زيد فلاختلال الركن الثاني وهو الشكّ بالبقاء ، لأنا نعلم بوجوده في الخارج ، فلا يوجد شكّ في بقائه ، بل هو مقطوع الارتفاع ، وأما عدم امكان استصحاب خالد ، فلاختلال الركن الأوّل وهو اليقين بالحدوث ؛ إذ لا يقين بوجوده سابقاً ، وعليه فلو كان الأثر الشرعي مترتّباً على وجود زيد في المسجد ، كما لو قيل ( سبّح ما دام زيد في المسجد ) فلا يمكن جريان الاستصحاب ، لاختلال الركن