تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

136

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الحالة الثانية : إذا كان الدليل الوارد موجداً لفرد من موضوع الحكم في الدليل الوارد ، من قبيل : قول الشارع : ( لا تجوز الفتوى إلّا بحجّة ) ثم قوله بعد ذلك ( الأمارة حجّة ) وحينئذٍ يجوز الإفتاء لو قامت الأمارة ، لأنّه إفتاء بحجّة ، ويكون دليل حجّية الأمارة وارداً على دليل عدم جواز الإفتاء إلّا بحجّة ، لأنّه يوجد فرداً من موضوعه حقيقةً . ومما تقدّم يتّضح أن الفرق بين الدليل الوارد والدليل الحاكم ما يلي : 1 . إن الدليل الوارد نافٍ لموضوع الحكم في الدليل المورود حقيقة ، كما في مثال الوضوء والتيمّم ، فإنه بوجود الماء ينتفي موضوع التيمّم حقيقة ، وأما الدليل الحاكم فهو ينفي موضوع الدليل المحكوم تعبّداً وادّعاءً ، فإن قول الشارع ( لاربا بين الوالد وولده ) ينفي حرمة الربا تعبّداً لا حقيقة ، بمعنى أن الدليل الحاكم يستعمله الشارع للتنبيه إلى أنه ناطر إلى الدليل المحكوم ونفيه لموضوعه تعبّداً ، لا حقيقة . 2 . يترتّب على الفرق المتقدّم بين الدليل الوارد والدليل الحاكم : أن تقدّم الدليل الوارد بالورود لا يتوقّف على أن يوجد فيه ما يشعر أو يدلّ على نظره إلى الدليل المورود ؛ لأنّه ينفي موضوع الدليل المورود ، ومع نفيه لموضوعه ينتفي حكمه حتماً ، سواء كان ناظراً إليه أو لا ، وأما الدليل الحاكم فهو لا ينفي موضوع الدليل المحكوم حقيقة ، حتّى لو كان لسانه لسان نفي الموضوع ، فمفاد الدليل الحاكم لبّاً وحقيقةً نفي الحكم ، ولكن بلسان نفي الموضوع ، وهذا اللسان يؤتى به لكي يثبت نظر الدليل الحاكم إلى مفاد الدليل المحكوم وتقدّمه عليه بالقرينية ، وكلّما انتفى ظهوره في النظر انتفت قرينيتّه ، وبالتالي زال السبب الموجب لتقديمه . بعد أن تبيّن الفرق بين الحكومة والورود ، نقول : إن الفرق بين هذا الوجه ( الثالث ) وبين الوجه الأوّل الذي ذهب إليه المحقّق النائيني هو أنه بناء على