تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
134
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
يقوم مقامه الطرق والأمارات في ذلك » « 1 » . فأصحاب هذا الوجه يذهبون إلى أن اليقين الذي أخذ موضوعاً للتعبّد بالبقاء في دليل الاستصحاب هو الحجّة والمنجّز ، وحيث إنّ الأمارة حجّة ، فحينئذٍ يتحقّق موضوع الاستصحاب وجداناً وحقيقة . الفرق بين الوجه الثالث والوجه الثاني الفرق بين هذا الوجه والوجه الثاني الذي ذكره الآخوند الخراساني : هو أن الوجه الثاني ذهب إلى إنكار ركنية اليقين في الاستصحاب ، وقال أن ما يثبت بدليل الاستصحاب وهو قوله ( ع ) : ( لا تنقض اليقين بالشكّ ) هو جعل الملازمة بين الحدوث والبقاء ، فلم يعتبر اليقين ركناً في الاستصحاب . أمّا هذا الوجه فيعترف بركنية اليقين ، لكنه يفسّر اليقين بمطلق الحجّة والمنجّز . الفرق بين الوجه الثالث والوجه الأوّل يتّضح الفرق بين هذا الوجه والوجه الأوّل بعد الوقوف على الفرق بين الحكومة والورود . الحكومة : هي أن يكون أحد الدليلين قد أعدّ من قبل المتكلّم للنظر إلى الدليل الآخر ، ويكون النظر بقرينة من قبل المتكلّم لأجل تفسير الكلام الآخر ، وهذا النظر يكون بنحوين : النحو الأوّل : أن يكون بلسان التصرّف في موضوع القضية التي تكفّلها الكلام الآخر ، من قبيل أن يقول المولى : ( الربا حرام ) ، ثم يقول : ( لا ربا بين الوالد وولده ) فإنّ الكلام الثاني ناظر إلى مدلول الكلام الأوّل بلسان التصرّف في موضوع الحرمة ؛ إذ ينفي انطباقه على الربا بين الوالد وولده ، وليس المقصود نفيه حقيقة .
--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 ، ص 387 .