تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

106

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

أركان الاستصحاب وللاستصحاب - على ما يُستفادُ مِن أدلّته المتقدّمةِ - أربعةُ أركانٍ ، وهي : اليقينُ بالحدوث ، والشكُّ في البقاء ، ووحدةُ القضيةِ المتيقّنةِ والمشكوكةِ ، وكونُ الحالةِ السابقةِ في مرحلةِ البقاءِ ذاتَ أثرٍ عمليٍّ مصحّحٍ للتعبّدِ بها . وسنتكلّمُ عن هذه الأركان فيما يلي تباعاً إن شاء اللهُ تعالى : أ . اليقينُ بالحدوث : ذهب المشهورُ إلى أنّ اليقينَ بالحدوث ركنٌ مقوِّمٌ للاستصحاب ، ومعنى ذلك أنّ مجرّدَ ثبوتِ الحالةِ السابقةِ في الواقعِ لا يكفي لفعليةِ الحكمِ الاستصحابيِّ لها ، وإنّما يجري الاستصحابُ إذا كانت الحالةُ السابقةُ متيقّنةً ، وذلك لأنّ اليقينَ قد أُخِذَ في موضوعِ الاستصحابِ في ألسِنَةِ الرواياتِ ، وظاهرُ أخذِه كونُه مأخوذاً على نحوِ الموضوعيةِ لا الطريقيةِ إلى صِرفِ ثبوتِ الحالةِ السابقة . نعم في روايةِ عبدِ اللهِ بنِ سنانٍ المتقدّمةِ عُلِّلَ الحكمُ الاستصحابيُّ بنفسِ الحالةِ السابقةِ في قولِه « لأنك أَعرْتَهُ إيّاهُ وهو طاهرٌ » لا باليقينِ بها ، وهو ظاهرٌ في ركنيَّةِ المتيقّنِ لا اليقينِ ، وتصلُحُ أن تكونَ قرينةً على حملِ اليقينِ في سائرِ الرواياتِ على الطريقيةِ إذا تمَّ الاستدلالُ بالروايةِ المذكورةِ على الكبرى الكلّية . وقد نشأتْ مشكلةٌ مِن افتراضِ ركنيةِ اليقين بالحدوث ، وهي أنّه إذا كان ركناً فكيف يمكنُ إجراءُ الاستصحابِ فيما هو ثابتٌ بالأمارة إذا دلّت الأمارةُ على حدوثِه وشكَكْنا في بقائِه ، مع أنه لا يقينَ بالحدوث ؟ كما إذا دلّتِ الأمارةُ على نجاسةِ ثوبٍ وشُكّ في تطهيره ، أو على نجاسةِ الماءِ المتغيّرِ في الجملةِ وشُكَّ في بقاءِ النجاسةِ بعدَ زوالِ التغيُّر . وقد أُفيدَ في جوابِ هذه المشكلةِ عدّةُ وجوهٍ :