تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
96
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
تعليق على النص قوله قدس سرة : « والبرهان الثاني يقوم على دعوى أن المورد من موارد الشك في المحصل » . تقدّم في الشرح أن هذا البرهان - من أن المورد من موارد الشك في المحصّل في الغرض ، ولا يحرز الغرض إلّا بالإتيان بالأكثر - ذكره الشيخ الأنصاري ، لكن أجاب عنه قدس سرة بوجهين : الوجه الأول : إنّ مسألة البراءة والاحتياط ليست مبنيّة على مذهب مشهور العدلية من تبعية الأوامر والنواهي للمصالح والمفاسد في متعلّقاتها لكي يقال بأن في إحراز حصول الغرض لابدّ من إحراز إطاعة الأمر المتوقّف على إتيان الأكثر ، بل الكلام في جريان البراءة وعدمه في المقام عامّ ، فيمكن البحث عن المسألة والتكلّم فيها على مذهب بعض العدلية من وجود المصلحة في نفس الأمر يكفي في صدور الأمر من المولى ، كالأوامر الامتحانية أو على مذهب الأشاعرة من عدم التبعية أصلًا ولو في نفس الأمر . وهذا ما ذكره بقوله : « إن مسألة البراءة والاحتياط غير مبنيّة على كون كل واجب فيه مصلحة وهو لطف في غيره ، فنحن نتكلّم فيها على مذهب الأشاعرة المنكرين للحسن والقبح ، أو مذهب بعض العدلية المكتفين بوجود المصلحة في الأمر وإن لم يكن في المأمور به » « 1 » « 2 » . وناقشه صاحب الكفاية بأنّ كون الكلام في المسألة على مذهب الأشاعرة ، وإن ينتج حكم العقل بالبراءة ، إلا أنه لا يجدي لنا القائلين بمذهب المشهور من العدلية ، وكذا الكلام على مذهب بعض العدلية لا يجدي لنا ؛ لاحتمال أن يكون مقصود البعض أنه يجوز أن تكون المصلحة في نفس الأمر كما يجوز أن يكون في المأمور به ، وعليه فيحتمل أن تكون المصلحة في المأمور به ، ومعه لا يمكن
--> ( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 ، ص 320 . ( 2 ) من القائلين بأن المصلحة تكون في نفس الأمر صاحب الفصول في : ص 337 - 338 .