تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

92

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الشهيد قدس سرة بأن العقل لا يفرّق بين اللزوم بين التكاليف المولوية والأغراض المولوية ، فكما يدرك العقل لزوم تحصيل واجب مولوي كذلك يدرك بلزوم تحصيل غرض المولى ، فحال الغرض حال متعلّق الوجوب في حكم العقل بلزوم تحصيل متعلّق الوجوب . المقدّمة الثالثة : الشكّ في المحصّل مجرى أصالة الاشتغال : من الواضح أن الشكّ في تحصيل غرض المولى يكون مورداً لأصالة الاشتغال لا البراءة ، فإذا شككت أن الضربة الأولى للكافر هل تحقّق غرض المولى - وهو قتل الكافر - أم الضربتين ، فلابدّ من الإتيان بضربتين لتحقيق الغرض اللزومي للمولى . إذا اتّضحت هذه المقدّمات نأتي إلى محلّ الكلام فنقول : الشكّ في الأقلّ والأكثر يكون من موارد الشكّ في تحصيل الغرض فتجري أصالة الاشتغال ، ففي المثال المتقدّم الغرض من الصلاة هو النهي عن الفحشاء والمنكر ، وتحصيل هذا الغرض بالإتيان بالأقلّ - أي التسعة أجزاء - مشكوك ، فلابدّ أن نأتي بالأكثر لكي نعلم بتحقّق الغرض ، لأنّ الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني . وهذا البرهان جاء في كلمات الشيخ الأنصاري بعنوان « إن قلت » ، حيث قال : « فإن قلت : إن الأوامر الشرعية كلها من هذا القبيل ، لابتنائها على مصالح في المأمور به ، فالمصلحة فيها إمّا من قبيل العنوان في المأمور به أو من قبيل الغرض . وبتقرير آخر : المشهور بين العدلية أن الواجبات الشرعية إنما وجبت لكونها ألطافاً في الواجبات العقلية ، فاللطف إمّا هو المأمور به حقيقة أو غرض للآمر ، فيجب تحصيل العلم بحصول اللطف ، ولا يحصل إلّا بإتيان كلّ ما شكّ في مدخليّته » « 1 » . قال الآخوند قدس سرة : « إن الغرض الداعي إلى الأمر لا يكاد يحرز إلّا بالأكثر ،

--> ( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 ، ص 319 ، وقد أجاب عنه الشيخ وناقشه صاحب الكفاية فيما سيأتي في التعليق على النصّ .