تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

79

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

بين الوجوب النفسي والغيري للأقلّ علماً بوجوب منجّز على كلّ تقدير ، بل علم بالجامع بين ما يقبل التنجّز وبين ما لا يقبل التنجّز ، ومن الواضح أن ما لا يقبل التنجّز لا يكون منجّزاً . الوجه الثاني : انحلال العلم الإجمالي بالوجوب النفسي للأقلّ وهذا الوجه مأخوذ من كلام الشيخ الأنصاري أيضاً ، حاصله : أن العلم الإجمالي بوجوب الأقلّ أو الأكثر المشتمل على الزائد منحلّ بالعلم التفصيلي بالوجوب النفسي للأقلّ . ودليله : أنّ الأقلّ واجب وجوباً نفسياً ، إمّا استقلالًا أو ضمن الأكثر ، أي أنّ الأقلّ يعلم بوجوبه وجوباً نفسياً مردّداً بين الوجوب النفسي الاستقلالي وبين الوجوب النفسي الضمني . فوجوب الصلاة إن كان متعلّقاً بالتسعة فيكون وجوب التسعة نفسياً استقلالياً ، وإن كان متعلّقاً بالعشرة فيكون وجوب التسعة نفسياً أيضاً ، غاية الأمر يكون وجوبه نفسياً ضمنياً ، وعليه يكون وجوب الأقلّ نفسياً ، وهو معلوم تفصيلًا وإن كان مردّداً بين الاستقلالي والضمني ، وهذا المعلوم التفصيلي - الوجوب النفسي للأقلّ - مصداق للجامع المعلوم بالإجمال ، فينحلّ العلم الإجمالي . وقد جاء هذا الوجه في كلمات الشيخ الأنصاري بعنوان " قلت " ردّاً على القائلين بعدم انحلال العلم الإجمالي حيث قال : « قلت : نختار هنا أن الجهل مانع عقلي عن توجّه التكليف بالمجهول إلى المكلّف ، لحكم العقل بقبح المؤاخذة على ترك الأكثر المسبّب عن ترك الجزء المشكوك من دون بيان ، ولا يعارض بقبح المؤاخذة على ترك الأقلّ من حيث هو من دون بيان ، إذ يكفي في البيان المسوّغ للمؤاخذة عليه العلم التفصيلي بأنه مطلوب للشارع بالاستقلال أو في ضمن الأكثر ، ومع هذا العلم لا يقبح المؤاخذة » « 1 » .

--> ( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 ، ص 232 .