تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
67
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
قلنا بجريان البراءة العقلية ، فلا ينبغي الإشكال في جريان البراءة الشرعية أيضاً بملاك واحد . وهو عدم جريان الأصل في الإطلاق ، باعتبار كونه سعة على المكلّف ، ولا يكون تضييقاً عليه ليشمله حديث الرفع ونحوه . فيجري الأصل في التقييد بلا معارض ، فكما قلنا إنّ الأصل عدم التقييد بمعنى قبح العقاب عليه لعدم البيان ، كذلك نقول برفع المؤاخذة على التقييد لكونه مما لا يعلم ، فيشمله مثل حديث الرفع » « 1 » . السيد الخميني ؛ قال : « إذا قامت الحجّة على كون المركّب متركّباً من الأجزاء الكذائية ومنحلًا إليها ، وأمّا مع عدم قيام الحجّة عليه فلا يمكن أن يكون الأمر به حجّة عليها وداعياً إليها ، فمع الشكّ في جزئية شيء للمركّب لا يكون الأمر المتعلّق به حجّة عليه ؛ ضرورة أن تمامية الحجّة إنما تكون بالعلم ، والعلم بتعلّق الأمر بالمركّب إنما يكون حجّة على الأجزاء التي علم بتركّب المركّب منها ؛ لما عرفت من أن سرّ داعوية الأمر المتعلّق به للأجزاء ليس إلّا كونه منحلًا إليها ومتركّباً منها ، فمع الشكّ في دخالة شيء في المركّب واعتباره فيه عند ترتيب أجزائه ، لا يكون الأمر بالمركّب حجّة عليه . فتحصّل مما ذكرنا : أن الأصل العقلي في باب الأقلّ والأكثر الارتباطيين هو البراءة ، فإذا اجتهد العبد في تحصيل العلم بأجزاء المركّب ، وبذل جهده في التفحّص عن الأدلّة بمقدار ميسوره ، وقامت الحجّة على عدة أجزاء للمركّب ، وعلم أن المولى قد أخذها فيه قطعاً ، وشكّ في اعتبار شيء آخر جزءٍ ، فأتى بما قامت الحجّة عليه ، وترك غيرها مما هو مشكوك فيه ، لا يعدّ عاصياً ، ويكون العقاب على تركه بلا بيان ولا برهان » « 2 » .
--> ( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 ، ص 437 . ( 2 ) أنوار الهداية : ج 2 ، ص 282 .