تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
62
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
سواء كان الواجب واقعاً هو الأقلّ أم الأكثر ، أمّا وجوب الزائد فهو مشكوك بشكّ بدوي ، فتجري عنه البراءة عقلًا وشرعاً على مسلك المشهور ( قبح العقاب بلا بيان ) وشرعاً فقط على مسلك السيد الشهيد ( حقّ الطاعة ) . وإلى هذا أشار المحقّق العراقي قدس سرة بقوله : « ولا إشكال في جريان البراءة عن الأكثر عند دوران الواجب بين الأقلّ والأكثر في الفرض الأول ؛ لانحلال الخطاب بمثله إلى خطابات مستقلّة بنحو [ يكون ] لكلّ منها امتثال وعصيان مستقلّ ، فمع العلم بوجوب الأقلّ حينئذ والشكّ في وجوب الأكثر لا قصور له عند العقل في جريان البراءة في مثله عن الأكثر والاكتفاء بالخطاب المعلوم توجّهه بالأقلّ » « 1 » . قال السيد مصطفى الخميني : ( الأقل والأكثر الاستقلاليين : وهما غير الارتباطيين ، ضرورة أن الاستقلالي مخصوص بتكاليف متعدّدة ، وملاكات عديدة ، وإطاعات وعقابات ، حسبما هو المشهور عنهم ، بخلاف الارتباطي ، وإن الحكم عند الكلّ فيه البراءة ، لكونه ليس من الأقلّ والأكثر ، لأن الأقلّ معلوم التكليف ذاتاً ، والأكثر مشكوك ، فعدُّه منه بضرب من المسامحة . وهذا من غير فرق بين الاستقلالي في الواجبات ، كالدين والصلوات القضائية والصيام وأمثال ذلك ، أو في المحرّمات ، كخطوات المجاز بالمسجدين ، فإن الأقلّ محرّم على حدة ، وهكذا الأكثر ، وكساعات المكث في المسجد وهكذا ) « 2 » . وقال صاحب منتهى الدراية : ( المردّد بين الأقل والأكثر الاستقلاليين فهو خارج موضوعاً عن الشكّ في المكلف به ، إذ لا إجمال في المكلف به حقيقة ،
--> ( 1 ) مقالات الأصول : ج 2 ، ص 257 . ( 2 ) تحريرات في الأصول : ج 8 ، ص 15 ، وانظر : نهاية الأفكار : ج 3 ، ص 373 ؛ منتهى الأصول : ج 2 ، ص 303 .