تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
46
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
المجموع من حيث المجموع مفاد دليل الرفع ، ولا إشكال في إمكان وضع كلّ واحد من الوجوب والحرمة في مورد الدوران ، فما لا يمكن وضعه هو المجموع ، وهو لا يكون مفاد الرفع ، وما يكون مفاده - وهو كلّ واحد منهما - يمكن وضعه ، فيمكن رفعه » « 1 » . ومنه يظهر الجواب عما أفاده المحقّق الإصفهاني في مقام نفي البراءة الشرعية ، وحاصل الجواب : أن ما كان عدم تنجّزه من ناحية عدم التمكّن من الامتثال هو أصل التكليف الإلزامي ، فإنّه أمر انتزاعي ، وليس بمجعول شرعي ، فلا يكون موضوعاً كي يُرفع بدليل الرفع ، وأمّا نوع التكليف - أي نفس الوجوب والحرمة - فهو قابل للوضع ولا مانع من جريان البراءة عنه . وإلى هذا الجواب أشار الإمام الخميني بقوله : « والتحقيق : أنه لا مانع من شمول حديث الرفع للمقام ، لأنّ المخالفة العملية والالتزامية غير لازمتين . وأمّا المنافاة بين الإلزام والرفع فلا مانع منه ، لأنّ نفس الإلزام - أي الجامع بين الوجوب والحرمة - فهو ليس بمجعول شرعي ، بل هو أمر انتزاعي ، وما هو المجعول نفس الوجوب والحرمة ، أي نوع التكليف ، فمفهوم الإلزام أو جنس التكليف كمفهوم أحدهما أو واحد منهما مما لم يتعلّق الجعل به ، ونوع التكليف الذي هو مجعول غير مانع من جريان الحديث ، لأنّه مشكوك فيه » « 2 » . الاعتراض الثالث على بعض ألسنة البراءة الشرعية الاعتراض الثالث هو الاعتراض الذي أفاده السيد الشهيد قدس سرة من أن أدلّة البراءة الشرعية لإثبات الترخيص في طرفي العلم الإجمالي بجنس الإلزام منصرفة عن مثل المورد وهو دوران الأمر بين الحرمة والوجوب ، لأنّ المنساق
--> ( 1 ) أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية : ج 2 ، ص 178 . ( 2 ) المصدر السابق .