تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

44

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

التخيير - كما تقدّم وجهه - ومع عدم إمكان الوضع لا يعقل تعلّق الرفع ، فأدلّة البراءة الشرعية لا تعمّ المقام أيضاً » « 1 » . وفي موضع آخر قال : « أمّا أصالة الإباحة - فمضافاً إلى عدم شمول دليلها لصورة دوران الأمر بين المحذورين فإنه يختصّ بما إذا كان طرف الحرمة الإباحة والحلّ كما هو الظاهر من قوله ( ع ) : ( كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال ) وليس في باب دوران الأمر بين المحذورين احتمال الإباحة والحلّ بل طرف الوجوب » « 2 » . وهو ما ذكره السيد الخوئي أيضاً حيث قال : « إن أدلّة الحلّ لا تشمل المقام أصلًا ، لأنّ المأخوذ في الحكم بالإباحة الظاهرية شرعاً هو الشكّ فيها . والمفروض في المقام هو العلم بثبوت الإلزام في الواقع إجمالًا ، وعدم كون الفعل مباحاً يقيناً ، فكيف يمكن الحكم بالإباحة ظاهراً ؟ » « 3 » وفي موضع آخر ذكر أن أصالة الحلّ تجري في المورد الذي يحتمل أن يكون الواقع محتمل الحلّية وهو مفقود في المقام « 4 » . وقد نفى المحقّق الإصفهاني البراءة الشرعية ببيان : أن ظاهر أدلّة البراءة كونها في مقام معذرية الجهل وارتفاعها - أي البراءة - بالعلم ، فما كان تنجّزه وعدمه من ناحية العلم والجهل كان مشمولًا للغاية والمغيَّى ، وما كان من ناحية التمكّن من الامتثال وعدمه فلا ربط له بأدلّة البراءة ، وما نحن فيه من قبيل الثاني ؛ لعدم القصور في العلم ، فإنّ تعلّق التكليف الإلزامي معلوم ، وإنما القصور من جهة فقْد التمكّن من امتثال التكليف الإلزامي ؛ حيث قال : « إن

--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 ، ص 448 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 3 ، ص 445 . ( 3 ) مصباح الأصول : ج 2 ، ص 329 . ( 4 ) انظر دراسات في علم الأصول : ج 3 ، ص 329 .