تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

36

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

ونذكرُ فيما يلي أهمَّ تلك الاعتراضات : الأوّلُ : الاعتراضُ على البراءة العقلية والمنعُ عن جريانها في المقام حتى على مسلك قبح العقاب بلا بيان . وتوضيحُه على ما أفادهُ المحقّقُ العراقيُّ ( قدّس اللهُ روحَه ) : أنّ العلمَ الإجماليَّ هنا وإن لم يكن منجّزاً - وهذا يعني ترخيصَ العقل في الإقدام على الفعل أو الترك - ولكن ليس كلُّ ترخيصٍ براءةً ؛ فإنّ الترخيصَ تارةً يكونُ بملاك الاضطرار وعدمِ إمكان إدانةِ العاجز ، وأخرى يكونُ بملاك عدم البيان ، والبراءةُ العقليةُ هي ما كان بالملاك الثاني . وعليه فإن أُريد في المقام إبطالُ منجّزيةِ العلم الإجماليِّ بنفس البراءة العقليةِ فهو مستحيل ، لأنها فرعُ عدم البيان فهي لا تحكمُ بأنّ هذا بيانٌ وذاك ليس ببيانٍ لأنها لا تنقّحُ موضوعَها ، فلابدَّ من إثبات عدم البيان في الرتبةِ السابقةِ على إجراء البراءة ، وهذا ما يتحقّقُ في موارد الشكِّ وجداناً وتكويناً ؛ لأنّ الشكّ ليس بياناً ، وأمّا في مورد العلم الإجماليِّ بجنس الإلزام في المقام فالعلمُ بيانٌ وجداناً وتكويناً . فلكي نجرّدَه من صفة البيانيةِ لابدّ مِن تطبيق قاعدةٍ عقليةٍ تقتضي ذلك ، وهذه القاعدةُ ليست نفسَ البراءةِ العقلية ؛ لما عرفتَ مِن أنها لا تنقّحُ موضوعَها ، وإنما هي قاعدةُ عدم إمكان إدانةِ العاجز التي تبرهنُ على عدم صلاحيةِ العلم الإجماليِّ المذكور للمنجّزية والحجّيةِ ، وبالتالي سقوطِه عن البيانية . وان أُريد إجراءُ البراءةِ العقليةِ بعد إبطال منجّزيةِ العلم الإجماليِّ وبيانيّتِه بالقاعدةِ المشار إليها فلا معنى لذلك ، لأنّ تلك القاعدةَ بنفسِها تتكفّلُ الترخيصَ العقليّ ، ولا محصّلَ للترخيص في طول الترخيص .