تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

31

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

القول الرابع : الحكم بالتخيير عقلًا مع الحكم عليه بالإباحة الشرعية وقد ذهب إليه الآخوند الخراساني ، حيث قال : « إذا دار الأمر بين وجوب شيء وحرمته ؛ لعدم نهوض حجّة على أحدهما تفصيلًا بعد نهوضها عليه إجمالًا ، ففيه وجوه : الحكم بالبراءة عقلًا ونقلًا ؛ لعموم النقل ، وحكم العقل بقبح المؤاخذة على خصوص الوجوب أو الحرمة ؛ للجهل به ، ووجوب الأخذ بأحدهما تعييناً أو تخييراً ، والتخيير بين الترك والفعل عقلًا ، مع التوقّف عن الحكم به رأساً ، أو مع الحكم عليه بالإباحة شرعاً ، أوجهها الأخير ؛ لعدم الترجيح بين الفعل والترك ، وشمول مثل ( كلّ شيء لك حلال حتى تعرف أنه حرام ) له ، ولا مانع عنه عقلًا ولا نقلًا » « 1 » . دوران الأمر بين المحذورين مع تعدّد الواقعة وهي الصورة الثالثة ، من قبيل أن يعلم المكلف إجمالًا بأنّ فعلًا معيّناً إما محرّم في يوم الخميس والجمعة معاً أو واجب فيهما معاً ، ففي هذه الصورة نجد أن العلم الإجمالي يدور بين محذورين في كلّ من اليومين ، وإن كان يستحيل مخالفته القطعية ولا يقبل التنجز . لكن يوجد هنا علمان إجماليان آخران يمكن مخالفتهما القطعية : العلم الإجمالي الأول : هو العلم إجمالًا بوجوب الفعل في يوم الخميس أو حرمته يوم الجمعة ، ومخالفته القطعية تكون بالترك يوم الخميس والفعل يوم الجمعة ، كما أن موافقته القطعية بالفعل يوم الخميس والترك يوم الجمعة . والعلم الإجمالي الثاني هو العلم إجمالًا بحرمة الفعل يوم الخميس أو وجوبه يوم الجمعة ، ومخالفته أو موافقته القطعية عكس الأول . والحاصل : يعلم المكلف إجمالًا بأنه لو فعل في أحد اليومين وترك في الآخر

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 335 .