تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
29
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
وقد نسب المحقّق الأصفهاني « 1 » هذا القول إلى الشيخ الأنصاري ، كما صرّح به في فرائد الأصول ما لفظه : ( فإن في المسألة وجوهاً ثلاثة : الحكم بالإباحة ظاهراً ، نظير ما يحتمل التحريم وغير الوجوب [ ويعني بذلك الوجه الأول من وجوه المسألة ثم قال ] والتوقّف ، بمعنى عدم الحكم بشيء لا ظاهراً ولا واقعاً ، ومرجعه إلى إلغاء الشارع لكلا الاحتمالين ، فلا حرج في الفعل ولا في الترك بحكم العقل وإلا لزم الترجيح بلا مرجّح [ ويعني بذلك الوجه الرابع من وجوه المسألة ، ثم قال ] ووجوب الأخذ بأحدهما بعينه [ يعني بذلك الوجه الثاني من وجوه المسألة ، ثم قال ] أو لا بعينه [ ويعني به الوجه الثالث من وجوه المسألة ، ثم ساق الكلام طويلًا في تقريب الوجه الأول أي الحكم بالإباحة ظاهراً وبيان عموم أدلّة الإباحة الشرعية وحكم العقل بقبح المؤاخذة على كلّ من الفعل والترك ، إلى أن عدل عن هذا كلّه حتى قال ] فاللازم هو التوقّف وعدم الالتزام إلا بالحكم الواقعي على ما هو عليه في الواقع ، ولا دليل على عدم جواز خلوّ الواقعة عن حكم ظاهري إذا لم نحتج إليه في العمل ) « 2 » . واختار هذا الوجه أيضاً المحقّق النائيني ، حيث قال : ( في موارد دوران الأمر بين المحذورين لا يمكن جعل التخيير الشرعي الواقعي ولا جعل التخيير الظاهري - كالتخيير في باب تعارض الطرق والأمارات - فإن التخيير بين فعل الشيء وتركه حاصل بنفسه تكويناً ، فلا يمكن جعل ما هو الحاصل بنفسه ، سواء كان جعلًا واقعياً أو جعلًا ظاهرياً . . . وأما الوظيفة العقلية : فلأن التخيير العقلي إنما هو فيما إذا كان في طرفي التخيير ملاك يلزم استيفاؤه ولم يتمكّن المكلّف من الجمع بين الطرفين ، كالتخيير الذي يحكم به في باب التزاحم - وفي دوران الأمر بين المحذورين ليس كذلك ، لعدم ثبوت الملاك في كلّ من
--> ( 1 ) نهاية الدراية : ج 2 ، ص 569 . ( 2 ) فرائد الأصول : ج 2 ، ص 185 .