تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

22

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

إلا أن الكلام في المقام ليس في جعل إيجاب الاحتياط لكلّ من الفعل والترك معاً لكي يقال إنه مستحيل ، ومع استحالته لا مقتضي للرفع ، بل الكلام إنما هو في إمكان جعل إيجاب الاحتياط لكلّ وحد منهما في نفسه وبقطع النظر عن الآخر ، كما أن بإمكان الشارع جعل إيجاب الاحتياط للفعل معيّناً أو للترك كذلك ، فإذا كان ذلك ممكناً من قبل الشارع ، فيكون مشمولًا لإطلاق حديث الرفع . حيث قال : ( فيه أن الملحوظ في الحكم الظاهري هو كلّ واحد من الوجوب والحرمة مستقلًا ، باعتبار أن كلّ واحد منهما مشكوك فيه ، مع قطع النظر عن الآخر ، فيكون مفاد رفع الوجوب ظاهراً هو الترخيص في الترك . ومفاد رفع الحرمة ظاهراً هو الترخيص في الفعل ، فكيف يكون جعل الحكم الظاهري لغواً ؟ مع أنه لو كان عدم خلوّ المكلف من الفعل أو الترك موجباً للغوية الحكم الظاهري ، لكان جعل الإباحة الظاهرية في غير المقام أيضاً لغواً ، وهو ظاهر الفساد ) « 1 » . المحاولة الثالثة : أن جعل الحكم الظاهري إنما يمكن فيما إذا ترتّب عليه أثر شرعي عمليّ وإلا لكان جعله لغواً ، وفي المقام لا فائدة في جعل الحكم الظاهري وهو الترخيص في الفعل أو الترك ، وذلك لأنه ثابت عقلًا وتكويناً ، باعتبار أن الإنسان لا يخلو من الفعل أو الترك ؛ لاستحالة ارتفاع النقيضين كاجتماعهما ، فإذن ما هو أثر أصالة البراءة الشرعية ، الذي هو الترخيص في الفعل أو الترك وهو ثابت تكويناً وعقلًا ، فلأجل ذلك لا يكون مشمولًا لإطلاق أدلة البراءة ومنها حديث الرفع . وأجاب عنه السيد الخوئي : بأن الترخيص التكويني العقلي في المقام إنما هو ثابت فيما إذا لم يُلزم الشارعُ المكلّفَ بالالتزام بالفعل أو بالترك ، وأما إذا ألزمه

--> ( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 ، ص 330 .