تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

98

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

متأخّر كاستصحاب الطهارة المتقدّم على أصالة الطهارة ، لأن الاستصحاب من الأدلّة المحرزة وأصالة الطهارة من الأدلّة غير المحرزة ، فإذا جرى استصحاب الطهارة سوف يزول الشكّ في الطهارة ومن ثم لا يمكن جريان الطهارة لزوال موضوعها وهو الشكّ ، وفي الطرف الآخر لا يوجد إلا أصل مؤمّن واحد ، وهو أصالة الطهارة ، مثاله : أن يعلم إجمالًا بنجاسة أحد الإناءين ، وكان أحدهما المعيَّن - وهو الإناء رقم ( 1 ) مثلًا - مجرى لأصالة الطهارة واستصحاب الطهارة أيضاً ، كما إذا كان له حالة سابقة بالطهارة ، أمّا الطرف الآخر - وهو الإناء رقم ( 2 ) - فلا يوجد فيه إلّا أصالة الطهارة ، فبناء على أن الاستصحاب حاكم على أصالة الطهارة ، يكون الاستصحاب في الطرف الأوّل معارضاً لأصالة الطهارة في الطرف الثاني ، فيتساقطان ، وتجري أصالة الطهارة في الطرف الأوّل بلا معارض ، وذلك لأن أصالة الطهارة في الطرف الأوّل متأخّرة رتبة عن الاستصحاب ، وبعد زوال وسقوط الاستصحاب بمعارضته مع أصالة الطهارة في الطرف الثاني ، تجري أصالة الطهارة في الإناء رقم ( 1 ) بلا معارض « 1 » .

--> ( 1 ) هذه هي الصورة التي جعلها المحقق العراقي فارقاً عملياً بين المسلكين واعتبره نقضاً على مسلك الاقتضاء ، حيث استبعد القول بعدم وجوب الموافقة القطعية ، لأن ظاهر الأصحاب قدّس الله أسرارهم - كما يقول المحقق العراقي - هو التسالم على عدم ترتيب آثار الطهارة على مثله من جواز شربه واستعماله فيما يعتبر فيه الطهارة ، كما هو واضح من حكمهم بلزوم إهراقهما والتيمّم للصلاة ، إن مقتضى صناعة مسلك الاقتضاء ، وإن منجّزية العلم الإجمالي في طول تعارض الأصول وتساقطها في الأطراف هو عدم المنجّزية في المقام بخلافه على مسلك العلّية ، إذ لا يمكن أن نجري الأصل المؤمّن في أيّ طرف من الأطراف ؛ لمخالفته لوجوب الموافقة القطعية ، وسيأتي في التعليق على النصّ مزيد توضيح وأجوبة الأعلام على هذا النقض .