تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

94

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

جريان الأصل في بعض الأطراف بلا معارض اتّضح مما سبقَ أن دليلَ الأصل لا يفي لإثباتِ جريانِ الأصلِ المؤمِّنِ في بعض الأطراف ؛ وذلك بسبب المعارضة ، ولكن قد تُستثنى من ذلك عدّةُ حالات : منها : ما إذا كان في أحدِ طرفي العلمِ الإجماليِ أصلٌ واحدٌ مؤمِّنٌ ، وفي الطرف الآخر أصلانِ طوليّانِ ، ونقصد بالأصلينِ الطوليينِ أن يكونَ أحدُهما حاكماً على الآخر ، ورافعاً لموضوعه تعبّداً . ومثالُ ذلك : أن يُعلمَ إجمالًا بنجاسةِ إناءٍ مردّدٍ بين إناءِين أحدُهما مجرى لأصالة الطهارةِ فقط ، والآخر مجرى لاستصحاب الطهارةِ وأصالتِها معاً ؛ بناءً على أنّ الاستصحابَ حاكمٌ على أصالة الطهارة ، فقد يقالُ في مثل ذلك : إن أصالةَ الطهارةِ في الطرف الأوّلِ تعارضُ استصحابَ الطهارةِ في الطرف الثاني ، ولا تدخلُ أصالةُ الطهارةِ للطرف الثاني في هذا التعارضِ لأنها متأخّرةٌ رتبةً عن الاستصحاب ومتوقّفةٌ على عدمه ، فكيف تقع طرفاً للمعارضة في مرتبته ؟ وبكلمةٍ أخرى : إنّ المقتضي لها إثباتاً ، لا يتمُّ إلّا بعد سقوط الأصلِ الحاكمِ وهو الاستصحاب ، والسقوطُ نتيجةُ المعارضة بينه وبين أصالة الطهارة في الطرف الأوّل . وإذا كان الأصلُ متفرّعاً في اقتضائه للجريان على المعارضة فكيف يكون طرفاً فيها ؟ وإذا استحالَ أن يكونَ طرفاً في تلك المعارضةِ سقط المتعارضان أوّلًا ، وجرى الأصلُ الطوليُّ بلا معارض . ومنها : ما إذا كان دليلُ الأصل شاملًا لكلا طرفي العلم الإجماليِّ بذاتِه ، وتوفّر دليلُ أصلٍ آخرَ لا يشملُ إلّا أحدَ الطرفين ، ومثالُ ذلك : أن يكون كلٌّ من الطرفين مورداً للاستصحاب المؤمِّن ، وكان أحدُهما خاصّةً