تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
83
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الأوّل : أن يكون الحكم الواقعي مشكوكاً ، وهذا الشرط موجود في المقام كما هو واضح . الثاني : أن يكون الحكم الظاهري صالحاً لتنجيز الواقع المشكوك والتعذير عنه « 1 » ، وهذا الشرط موجود أيضاً ؛ لأن ملاك الحرمة لو كان موجوداً وثابتاً في الطرف المتروك ، فالاجتناب عنه منجّز ، وإن كان ملاك الحرمة ثابتاً في الطرف الذي ارتكبه المكلّف ، فهو معذور . الوجه الخامس : ما ذكره المصنّف وهذا الوجه يعتمد على بيان مقدّمات أربع : المقدّمة الأولى : كلّ حكم - سواء كان إلزامياً أم غير إلزامي وسواء كان واقعيا أم ظاهرياً - حينما يجعله المولى لابدّ له من مدلولين : المدلول الأوّل : ما يحكيه الإنشاء الذي أنشأه المولى في مقام جعله للحكم ، من الإيجاب أو التحريم أو الترخيص ونحوها . المدلول الثاني : مبادئ الحكم ، من المصلحة والمفسدة والحبّ والبغض ونحو ذلك . المقدّمة الثانية : الحكم الواقعي الإلزامي يمكن أن يكون بطريقتين : الطريقة الأولى : أن يكون الحكم الواقعي متعلّقاً بالجامع .
--> ( 1 ) إن جعل الحكم الظاهري إنما هو عند تزاحم الملاكات الواقعية وأعمال قوانين التزاحم بينها . فلو انتقى الشكّ لم يكن هنا تزاحم ، ولو لم يكن الحكم الظاهري صالحاً لتنجيز المحتمل أو التعذير عنه لم يكن إعمالًا لقوانين باب التزاحم وتقديم أحد الجانبين على الآخر مثلًا . فلو علمنا مثلًا بالكراهة فلا معنى للحكم الظاهري لعدم الشكّ ، ولو علمنا إجمالًا بالكراهة أو الإباحة فلا معنى للحكم الظاهري بالحرمة ؛ لعدم صلاحيته لتنجيز المحتمل أو التعذير عنه .