تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
66
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
وأمّا بحسب مقامِ الإثباتِ فقد يُقالُ : إن أدلّةَ الأصول قاصرةٌ عن إثباتِ جريانِ الأصلِ في بعضِ الأطراف ؛ لأنّ جريانَه في البعض ضمنَ جريانِه في كلّ الأطرافِ باطلٌ ، لأننا فرغْنا عن عدمِ جوازِ الترخيصِ في المخالفةِ القطعيةِ ، وجريانُه في البعضِ المعيَّنِ دون البعضِ الآخرِ ترجيحٌ بلا مرجّح ، لأنّ نسبةَ دليلِ الأصلِ إلى كلٍّ مِن الطرفينِ على نحوٍ واحدٍ ، وجريانُه في البعض المردّدِ غيرُ معقول ؛ إذ لا معنى للمردّد . وبكلمةٍ أخرى : إنّه بعد العلم بعدم جريانِ الأصلِ في كلِّ الأطرافِ في وقتٍ واحدٍ يحصلُ التعارضُ بين إطلاقِ دليلِ الأصلِ لكلِّ طرفٍ وإطلاقِه لسائر الأطرافِ ، ومقتضى التعارضِ التساقطُ . وهناك اعتراضٌ مشهورٌ يوجَّهُ إلى هذا البرهان ، وحاصلُه : أنّ المحذورَ الناجمَ عن جريان الأصولِ في كلِّ الأطرافِ هو الترخيصُ في المخالفةِ القطعية ، وهذا المحذورُ إنّما ينشأُ من إجراء الأصلِ في كلٍّ من الطرفين مطلقاً ، أي سواءٌ ارتكب المكلُّف الطرفَ الآخرَ أو اجتنبَه ، وإذا ألغيْنا إطلاقَ الأصلِ في كلٍّ منهما لحالةِ ارتكابِ الآخرِ ، أنتجَ إثباتُ ترخيصينِ مشروطين ، وكلٌّ منهما منوطٌ بتركِ الآخر ، ومثلُ هذا لا يؤدّي إلى الترخيص في المخالفةِ القطعية ، ويعني ذلك أن المحذورَ يندفعُ برفع اليدِ عن إطلاق الأصلِ في كلِّ طرفٍ ولا يتوقّفُ دفعُه على إلغاءِ الأصلِ رأساً . ولا شكّ في أنّ رفعَ اليدِ عن شيءٍ مِن مفادِ الدليل لا يجوزُ إلّا لضرورةٍ ، والضرورةُ تقدَّرُ بقدرِها ، فلماذا لا نُجري الأصلَ في كلٍّ من الطرفين ولكن مقيّداً بترك الآخر ؟ وقد أجيبَ على هذا الاعتراض بوجوه :